قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ } ؛ أي قالُوا ما نقولُ فيكَ إلا أنه أصابَكَ بعضُ آلهتنا بجُنونٍ فخَبَلَ عقلُكَ لسَبكَ إيَّاها ، وكان القومُ يعلمون وكلُّ أحدٍ أنَّ الذي يعقلُ ويُميِّزُ لو أرادَ أن يصيبَ غيره بجُنونٍ لم يقدِرْ على ذلكَ ، فكيف تقدرُ الأصنامُ التي لا عقلَ لها ولا تَمييزَ؟! والاعْتِرَاءُ افْتِعَالٌ من عَرَاةُ يَعْرُوهُ إذا مَسَّهُ وأصَابَه.
وقولهُ تعَالَى: { قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ } { مِن دُونِهِ } ؛ أي قالَ: هودُ: إنِّي أُشهِدُ الله على نفسِي ، واشهَدُوا أنتم أيضًا أنِّي بريءٌ مما تُشركون مع اللهِ في العبادة ، ولم يكن إشهادهُ إيَّاهم للاحتجاجِ بقولهم ، وإنما هو للاحتجاجِ عليهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ } ؛ أي إنْ قدِرتُم على قَتلِي أنتم وآلهتُكم ، أو على إنزالِ السُّوء ، فافعَلُوا ولا تُمهلوني طَرَفَةَ عَينٍ ، ولم يقُل هذا على جهةِ الأمرِ لهم ، وإنما قال لبيانِ عَجزِهم.