فهرس الكتاب

الصفحة 3035 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } ؛ تَنحِتُونَ بأيديكم ؛ أي خلَقَكم ومعمُولكم وهو منحوتُهم الذي نَحتوهُ ، والمعنى: خلَقَكم وعمَلَكم ، وهذا مذهبُ أهلِ السُّنة ؛ لأنَّهم يعتقدون أنَّ اللهَ خلَقَهم وعمَلَهم ، والقدريَّةُ تُنكِرُ خلقَ الأعمالِ.

فلمَّا ألزمَهم إبراهيمُ عليه السلام الحجَّةَ ، { قَالُواْ ابْنُواْ لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ } ؛ أي قالوا: ابنُوا له حَائِطًا من حجارةٍ طولهُ في السَّماء ثلاثون ذِرَاعًا ، وعرضهُ عشرون ذراعًا ، ومَلَؤُوهُ نَارًا ، وذلك قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ } وهي النارُ العظيمة ، فبَنَوا له ذلك وجَمعُوا فيه الحطبَ ، وأرسَلُوا فيه النارَ حتى صارَ جَحيمًا ، ثم رمَوهُ بالمنجنيقِ.

فنجَّاهُ اللهُ تعالى ، وجعلَ النارَ عليه بَرْدًا وسَلامًا لم يُؤذهِ منها شيءٌ ولا أحرقَتْ شيئًا من ثيابهِ ، وذلك لإخلاصهِ وقوَّةِ دِينهِ وصدقِ توكُّلهِ ويقينهِ ، كما رُوي أنه عليه السلام لما انفصلَ من المنجنيقِ أتاهُ جبريل في الهواءِ ، فقالَ هل لكَ من حاجةٍ ؟ فقال: وأمَّا إليكَ فلاَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت