فهرس الكتاب

الصفحة 3893 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُواْ فِي الأَرْضِ } ؛ أي إذا فَرغتُم من الصَّلاة فانتَشِرُوا في الأرضِ ، هذا أمرُ إباحةٍ ، قال ابنُ عبَّاس: (إنْ شِئْتَ فَاخْرُجْ ، وَإنْ شِئْْتَ فَصَلِّ إلَى الْعَصْرِ ، وَإنْ شِئْتَ فَاقْعُدْ) . وكذلك قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَابْتَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } ؛ إباحةٌ لطلب الرِّزقِ والتجارة والبيعِ بعدَ المنعِ.

وعن ابنِ عبَّاس قال: (لَمْ تُؤْمَرُوا فِي هَذِهِ الآيَةِ بِطَلَب شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا ، وَلَكِنْ عِيَادَةُ مَرِيضٍ وَحُضُورُ جَنَازَةٍ وَزيَارَةُ أخٍ فِي اللهِ تَعَالَى) . وقال الحسنُ: ( { وَابْتَغُواْ مِن فَضْلِ اللَّهِ } يَعْنِي طَلَبَ الْعِلْمِ) . والقولُ الأوَّلُ أظهرُ.

واختلفَ العلماءُ في موضعِ وجُوب الْجُمعةِ ، وعلى مَن تجبُ ، وكم يشتَرطُ له الجماعةُ ؟ فقال أبو حنيفةَ: (لاَ تَجِبُ الْجُمُعَةُ إلاَّ فِي مِصْرٍ جَامِعٍ لِقَوْلِهِ عليه السلام:"لاَ جُمُعَةَ وَلاَ تَشْرِيقَ إلاَّ فِي مِصْرٍ جَامِعٍ"وَلاَ تَصِحُّ فِي الْقُرَى ، وَلاَ تُجِبُ عَلَى السَّوَادِ وَلَوْ قَرُبَتْ مِنَ الْمِصْرِ ، إلاَّ إذا كَانَتْ مُتَّصِلَةً بهِ) .

وقال الشافعيُّ: (تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى أهْلِ السَّوَادِ إذا سَمِعُوا النِّدَاءَ مِنَ الْمِصْرِ ، وَوَقْتُ اعْتِبَار سَمَاعِ الأَذانِ أنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ صَيِّتًا ، وَالأَصْوَاتُ هَادِئَةً وَالريِّحُ سَاكِنَةً) .

وقال ابنُ عمرٍو وأبو هريرة وأنس: (تَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ عَلَى عَشْرَةِ أمْيَالٍ مِنَ الْمِصْرِ) . وقال سعيدُ بن المسيَّب: (تَجِبُ عَلَى مَنْ كَانَ دُونَ الْمَبيتِ) . وقال الزهريُّ: (عَلَى سِتَّةِ أمْيَالٍ) ، وقال ربيعةُ: (أرْبَعَةُ أمْيَالٍ) ، وقال مالكُ: (ثَلاَثَةُ أمْيَالٍ) .

وعندَ الشافعيِّ: (تَجِبُ الْجُمُعَةُ فِي كُلِّ قَرْيَةٍ اجْتَمَعَ فِيهَا أرْبَعُونَ رَجُلًا أحْرَارًا بَالِغِينَ ، لاَ يَظْعَنُونَ عَنْهَا شِتَاءً وَلاَ صَيْفًا إلاَّ ظَعْنَ حَاجَةٍ ، فَإذا كَانَ كَذلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِمْ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ. وَإنْ كَانَ أقَلَّ مِنْ ذلِكَ ، وَكَانَ بقُرْبهَا مَوْضِعٌ تُقَامُ فِيْهِ الْجُمُعَةُ ، فَعَلَيْهِمُ الْحُضُورُ فِيْهِ لِلْجُمُعَةِ إذا كَانُوا بحَيْثُ يَسْمَعُونَ النِّدَاءَ) . وقال مالكُ: (إذا كَانَتِ الْقَرْيَةُ فِيهَا سُوقٌ وَمَسْجِدٌ وَجَبَ عَلَيهِمْ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ) .

وأما أهلُ الوجوب ، فتجبُ الجمُعة على كلِّ مسلمٍ إلاَّ على أربعة: عبدٌ ؛ أو مريض ؛ أو مسافرٌ ؛ أو امرأةٌ ، فمَنِ استغنَى عنها بلهوٍ أو تجارةٍ استغنَى اللهُ عنه ، واللهُ غنيٌّ حميد.

وأما العددُ الذين تنعقد بهم الجمعةُ ، فقال الحسنُ: (تَنْعَقِدُ باثْنَيْنِ) ، وقال أبو يوسف والليثُ بن سعد: (بثَلاَثَةٍ) ، وقال أبو حنيفةََ ومحمَّد وسفيان: (بأَرْبَعَةٍ) ، وقال ربيعةُ: (باثْنَي عَشَرَ) ، وقال الشافعيُّ: (لاَ تَنْعَقِدُ إلاَّ بأَرْبَعِينَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت