قَوْلُهُ تَعَالَى: { ذَالِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُواْ } ؛ أي جَزَينَاهُمْ ذلك التَّبديلِ والتَّخريب بكُفْرِهم بنِعَمِ اللهِ تعالَى ، { وَهَلْ نُجَازِي } ؛ بمثل هذه العقوبةِ وتعجيلِ سَلْب النِّعمةِ ، { إِلاَّ الْكَفُورَ } ؛ أي الكافِرَ المعَانِدَ ، وَقِيْلَ: معناهُ: إنَّ المؤمنَ نُكَفِّرُ عنه ذُنوبَهُ بطاعاتهِ ، والكافرُ يُجازَى على كلِّ سوءٍ يعملهُ. وقال الفرَّاءُ: (الْمُؤْمِنُ يُجْزَى وَلاَ يُجَازَى) أيْ يُجْزَى الثَّوَابَ بعَمَلِهِ ، وَلاَ يُكَافَؤُ بسَيِّئَاتِهِ.
قرأ أهلُ الكوفةِ: (نُجَازي) بالنُّونِ وكسرِ الزَّاي. ونُصِبَ (الكَفُورَ) لقولهِ (جَزَيْنَاهُمْ) ولَم يقل جُوزُوا ، وقرأ الآخرونَ (يُجَازيُ) بياءٍ مضمومة ورفعِ (الْكَفُورُ) .
وقَوْلُهُ تَعَالَى { لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ } مَن قرأ بالنصب فهو اسمُ قبيلةٍ ، فلِهَذا لَم ينصرِفْ ، ومَن نَوَّنَهُ وخفضَهُ فهو اسمٌ لرَجُلٍ.