قَوْلُهُ تَعَالَى: { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلاَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } ؛ القُدُّوسُ: هو الظاهرُ على كلِّ عيبٍ ، المنَزَّهُ عن كلِّ ما لا يليقُ به. والسَّلاَمُ: هو الذي سَلِمَ من كلِّ نقصٍ وعيب ، وَقِيْلَ: هو الذي سَلِمَ العبادُ من ظُلمهِ.
والْمُؤْمِنُ: هو الذي أمِنَ أولياؤهُ عذابَهُ. والْمُهَيْمِنُ: هو الشهيدُ على عبادهِ بأعمالهم ، ومنه قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } [المائدة: 48] أي شَاهِدًا عليه ، ويقالُ: هَيْمَنَ يُهَيْمِنُ فهو مُهَيْمِنٌ ، إذا كان رَقِِيبًا على الشيءِ.
والْعَزِيزُ: الممتنعُ الذي لا يغلِبهُ شيءٌ ولا يُمنَعُ من مُرادهِ. والْجَبَّارُ: هو العظيمُ ، وجَبَرُوتُ اللهِ عَظَمَتهُ ، ويجوزُ أن يكون فَعَّالًا من جَبَرَ إذا أغنَى الفقيرَ وأصلحَ الكسيرَ. ويجوزُ أن يكون من جَبَرَهُ على كذا اذا أكرهَهُ على ما أرادَ. قال السديُّ ومقاتل: (هُوَ الَّذِي يَقْهَرُ النَّاسَ وَيُجْبرُهُمْ عَلَى مَا يَشَاءُ) . والْمُتَكَبرُ: هو المستحقُّ لصفاتِ التعظيمِ وهو من الكِبْرِيَاءِ ، وإنما تُذمُّ صفةُ المتكبر في الناسِ لأنه يُنْزِلْ نفسَهُ منْزِلَةً لا يستحقُّها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِىءُ الْمُصَوِّرُ } ؛ الْخَالِقُ: هو الْمُنْشِئُ للأعيانِ. والبَارئُ: الْمُقَدِّرُ والْمُسَوِّي لها ، والبَرِيَّةُ: الْخَلْقُ ، وبَرَيْتُ القلمَ إذا سوَّيتهُ. والْمُصَوِّرُ: النَّاقِشُ كيف يشاءُ ، يعني الْمُمَثِّلُ للمخلوقاتِ بالعلاماتِ المميَّزة والهيئاتِ المتفرِّقة.