قَوْلُهُ تَعَالَى: { قُلْ مَا كُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ } ؛ أي ما أنا أوَّلُ رَسُولٍ أُرسِلَ إلى الناسِ ، قد بُعِثَ قَبلِي كثيرٌ من الرُّسل. والبديعُ من كلِّ شيء المبتَدِعُ ، { وَمَآ أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلاَ بِكُمْ } ؛ أيَتركُني بمكَّة أو يُخرِجُني منها أو يُخرِجكم. وَقِيْلَ: معناهُ: لا أدري أموتُ أم أُقتَلُ ، ولا أدري أيُّها المكذِّبون أتُرمَون بالحجارةِ من السَّماء أو يُخسَفُ بكم.
وهذا إنَّما هو في الدُّنيا ، فأمَّا في الآخرةِ فقد عَلِمَ أنه في الجنَّة ، وأنَّ مَن كذبَهُ في النار ، ألاَ تراهُ يقول: { إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ } ؛ وقد أُوحيَ إليه ما يصيرُ إليه الكافرُ والمؤمنُ في الآخرةِ. وَقِيْلَ: معناهُ: وما أدري ماذا أوْمَرُ به في الكفَّار من حربٍ أو سلِمٍ ، وما أدري ماذا يفعَلُ اللهُ بهم أيُعَاجِلُهم اللهُ بالعقوبةِ أو يؤخِّرُها عنهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ } أي ما أتَّبعُ إلاَّ القرآنَ ولا أبتَدِعُ من عندي شيئًا ، { وَمَآ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } ؛ أي أُنذِرُكم وأُبَيِّنُ لكم الشرائعَ.