فهرس الكتاب

الصفحة 4330 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلاَّ مِن ضَرِيعٍ } ؛ قال مجاهدُ وعكرمة وقتادة: (( وَهُوَ نَبْتٌ ذُو شَوْكٍ لاَطِئٍ بالأَرْضِ ، تُسَمِّيهِ قُرَيْشٌ الشِّبْرِقُ حين يكون رطبًا ، فَإذا يَبسَ فَهُوَ الضَّرِيعُ ) )يَصِيرُ عِنْدَ الْيُبْسِ كَأَظْفَار الْهِرَّةِ سُمًّا ، لاَ تَقْرَبُهُ دَابَّةٌ وَإنَّمَا تَأْكُلُهُ الإبلُ فِي الرَّبيعِ مِنْ فَوْقِهِ. وقال ابنُ زيدٍ: (( أمَّا فِي الدُّنْيَا فَإنَّ الضَّرِيعَ الشَّوْكُ الْيَابسُ ، وَأمَّا فِي الآخِرَةِ فَهُوَ شَوْكٌ فِي النَّار ) ).

وقال الكلبيُّ: (( الضَّرِيعُ لاَ تَقْرَبُهُ دَابَّةٌ ، إذا يَبسَ لاَ يَرْعَاهُ شَيْءٌ ) ). وقال عطاءُ: (( هُوَ شَيْءٌ يَطْرَحُهُ الْبَحْرُ الْمَالِحُ تُسَمِّيهِ أهْلُ الْيَمَنِ الضَّرِيعُ ) ). وعن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قالَ:"الضَّرِيعُ شَيْءٌ يَكُونُ فِي النَّار يُشْبهُ الشَّوْكَ أمَرُّ مِنَ الصَّبرِ ، وَأنْتَنُ مِنَ الْجِيفَةِ ، وَأشَدُّ حَرًّا مِنَ النَّار ، سَمَّاهُ اللهُ ضَرِيعًا".

وقِيْلَ: إنَّ اللهَ يرسلُ على أهلِ النار الجوعَ حتى يعدلُ ما بهم من العذاب ، فيستَغيثون من الجوعِ فيُغاثون بالضَّريع ، ثم يستَغيثون فيُغاثون بطعامٍ ذِي غُصَّةٍ ، فيذكُرون أنَّهم كانوا يسلِكُون الغصصَ في الدُّنيا بالماءِ ، فيُسقَون فَيَعطشون ألفَ سنةٍ ، ثم يُسقَون من عينٍ آنية لا شربة هنيَّة ولا مريَّة ، فكلَّما أدنَوهُ من وجُوهِهم سلخَ جلودَ وجُوههم وسوَّدَها ، فإذا وصلَ إلى بطونِهم قطَّعَها ، فذلك قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ } [محمد: 15] .

فلمَّا نزَلت هذه الآيةُ قال المشرِكون: إنَّ إبلَنا لتسمَنُ على الضَّريع ، فأنزلَ اللهُ قولَهُ تعالى: { لاَّ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِن جُوعٍ } ؛ وكَذبوا ، فإن الإبلَ لا ترعاهُ إلاّ ما دامَ رَطْبًا ، وأما إذا يبسَ فلا تقربهُ دابَّةٌ ، ورَطِبُه يُسمَّى شَبْرَقًا لا ضَريعًا ، والمعنى: لا يُسمَنُ مَن أكلَهُ ولا يسدُّ جوعةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت