فهرس الكتاب

الصفحة 3472 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا } ؛ وذلك أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَعَابَ الْمُنَافِقِينَ فيِ خُطْبَتِهِ ، فَلَمَّا خَرَجُوا مِنَ الْمَسْجِدِ قَالُواْ لِعَبْدِاللهِ بْنِ مَسْعُودٍ: مَاذا قَالَ مُحَمَّدٌ عَلَى الْمِنْبَرِ السَّاعَةَ ؟ فَقَدْ سَمِعْنَا قَوْلَهُ وَلَمْ نَفْهَمْهُ ، كَأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ سَمَاعَ تَهَاوُنٍ وَاسْتِخْفَافٍ.

والآنِفُ: السَّاعَةُ ؛ مِن قولِكَ: اسْتَأْنَفْتُ الشَّيءَ إذا ابتدأتَهُ ، والمعنى: ومِن هؤلاءِ الكفَّار مَن يستمعُ إليك: المنافِقُون يستمِعون قولَكَ فلا يَعُونَهُ ولا يفهمونَهُ تَهَاوُنًا منهم بذلكَ وتثَاقُلًا ، فإذا خرَجُوا قالوا للَّذين أوُتُوا العلمَ من الصحابةِ: مذا قالَ مُحَمَّدٌ الآنَ ، وذلك أنَّهم سأَلُوا ابنَ مسعودٍ وابنَ عبَّاس عمَّا قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم استهزاءً وتَهاوُنًا وهذا كالرجُلِ يستمعُ إلى غيرِ سماعٍ استخفافًا ، ثم يقولُ بعدَ ذلك لأصحابهِ: أليس الذي كانَ يقولُ فلانٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ } ؛ أي خَتَمَ عليها بالكُفرِ فلا يعقِلُون الإيمانَ ، والطبعُ هو الْخَتْمُ على القلب بسِمَةٍ تعلَمُها الملائكةُ بأنَّه جاحدٌ لا يفلحُ أبدًا ، { وَاتَّبَعُواْ أَهْوَآءَهُمْ } ؛ في الكفرِ والنِّفاقِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت