قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلًا } ؛ قال الأخفشُ: (اللاَّمُ فِي النَّفْسِ مَنْقُولَةٌ) ، تقديرهُ: وما كانَتْ نفسٌ لِتَمُوتَ إلاَّ بإذْنِ اللهِ ، كتبَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ { كِتَابًا مُّؤَجَّلًا } أي إلى أجَلٍ لِرِزْقِهِ وَعُمْرِهِ ، فكلُّ نفسٍ لَهَا أجَلٌ تَبْلُغُهُ ورزْقٌ تستوفيَِهُ ؛ لا يقدرُ أحدٌ على تقديْمهِ وتأخيرِه. في هذهِ تحريضٌ للمؤمنين على القِتَالِ ؛ أي لا تتركُوا الجهادَ خِشْيَةَ الموتِ والقَتْلِ ؛ فإنَّهم لم يَملكُوا قتلَكم. وانتصبَ قولهُ { كِتَابًا مُّؤَجَّلًا } على المصدر كقولهِ تعالى: { وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا } [النساء: 122] و { رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ } [الكهف: 82 ، والقصص: 46 ، والدخان: 6 ، وغيرها] و { صُنْعَ اللَّهِ } [النمل: 88] و { كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ } [النساء: 24] . قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا } ؛ يعني مَن يُرِدْ بعملهِ وطاعته الْمَدْحَةَ والرِّياءَ لا يُحْرَمُ حظَّه المقسومَ له في الدُّنيا مِن غيرِ أن يكونَ لَهُ حَظٌّ في الآخرةِ ، يعني نُؤْتِهِ من الدُّنيا ما شاء مِمَّا قدَّرنا له ، نَزَلَ ذلك في الذينَ تَرَكُوا الْمَرْكَزَ يومَ أحُد طَلَبًا للغنيمةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا } ؛ أي مَن يُرِدْ بعملهِ الآخرةَ نُعْطِهِ منها ما نَقْسُمُ لَهُ في الدُّنيا من الرِّزقِ ، نَزَلَ في الذينَ ثَبَتُوا مع أمِيْرِهِمْ عبدُالله بن جُبير حتى قُتِلُوا. قَولُهُ تَعَالَى: { وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ } ؛ أي المطيعينَ ، يَجزيهِم الجنَّةَ في الآخرةِ. وقرأ الأعمشُ: (وَسَيَجْزِي الشَّاكِِرِيْنَ) بالياء ، يعني اللهَ عَزَّ وَجَلَّ.