قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ } ؛ أي لفاَعِلُونَ ما يُغِيْظُنَا لإظهارِهم خلافَ دِيننا ، وأخْذِهم حُبَلَنا وقَتْلِهم أبكارَنا. وذلك أنَّ اللهَ تعالى أوحَى إلى موسى أنِ اجْمَعْ أولادَ بنِي إسرائيلَ كلُّ أهلِ أربعةِ أبياتٍ في بيت ، ثُم اذْبَحُوا الأولادَ واضْرِبُوا بدمائِها على أبوابكم ، فإنِّي سَآمُرُ الملائكةَ لا يدخلون بَيتًا على بابهِ دَمٌ ، وسَآمُرُهم بقتلِ أبكارِ آل فرعونَ ، ثُم أسْرِ بِعبَادِي ، ففعلَ ذلك ، فلما أصبَحُوا ، قال فرعونُ: هذا عملُ موسَى وقومهِ ، قَتَلُوا أبكارَنا وأخذُوا أموالَنا ، فأخذ في طلبهم. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ } ؛ قرأ الكوفيُّون وابنُ عامر (حَاذِرُونَ) بالألفِ ؛ أي شَاكُّونَ في السِّلاحِ ، ذوُو أداةٍ وقوَّةٍ وكِرَاعٍ ، وبَنُوا اسرائيلَ لا سلاحَ لَهم. وقرأ الباقون (حَذِرُونَ) أي مُسْقَطُونَ خائفونَ شرَّهُم.