فهرس الكتاب

الصفحة 3571 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ } أي قَابلين ما أعطَاهُم ربُّهم من كرامةٍ في الجنَّة. وَقِيْلَ: معناهُ: عَامِلين بما أمَرَهم ربُّهم في الدُّنيا ، وقولهُ تعالى: { إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ } ؛ في الدُّنيا في أعمالِهم ، وقولهُ تعالى: { كَانُواْ قَلِيلًا مِّن اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ } ؛ أي ما ينَامُون ، هذا بيانُ إحسانِهم.

والْهُجُوعُ: النَّومُ باللَّيلِ دون النَّهار ، و (مَا) زائدةٌ ، والمعنى: كانُوا يَهجَعُونَ قليلًا من اللَّيلِ ويُصَلُّونَ أكثرَ اللَّيلِ. وَقِيْلَ: معناهُ: قَلَّ ليلةً أتت عليهم هَجَعُوها كلَّها ، وقال مجاهدُ: (كَانُوا لاَ يَنَامُونَ كُلَّ اللَّيْلِ) .

واختارَ قومٌ الوقفَ على قولهِ { كَانُواْ قَلِيلًا } على معنى: كَانُوا من الناسِ قَليلًا ، وهو قولُ الضحَّاك ومقاتل. ثم ابتدأ فقالَ: { مِّن اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ } وهذا على نفيِ النومِ عنهم البتَّةَ. وَقِيْلَ: معناهُ: كانوا لا ينَامُون حتى يُصَلُّوا الْعَتْمَةَ ، وقال أنسُ بن مالكٍ رضي الله عنه: (يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِب وَالْعِشَاءِ) . وعن جعفرَ بن محمَّد أنه قال: (مَنْ لَمْ يَهْجَعْ مَا بَيْنَ الْمَغْرِب وَالْعِشاءِ فَهُوَ مِنْهُمْ) ، عن أبي ذرٍّ قال:"سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ: أيُّ صَلاَةِ اللَّيْلِ أفْضَلُ ؟ قَالَ:"نِصْفُ اللَّيْلِ وَقَلِيلٌ فَاعِلُهُ"قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } ؛ قال الحسنُ: (كَانُوا يَمُدُّونَ الصَّلاَةَ إلَى الْعَصْرِ ثُمَّ يَأْخُذُونَ فِي الاسْتِغْفَار بالأَسْحَار) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت