فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 4495

قوله عَزَّ وَجَلَّ: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ } ؛ الآيةُ. قال الكلبيُّ: (نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنَ الْمُنَافِقِيْنَ يُقَالُ لَهُ بشْرٌ ، كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَهُودِيٍّ خُصُومَةٌ ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: انْطَلِقْ نَتَحَاكَمُ إلَى مُحَمَّدٍ - لأَنَّهُ عَلِمَ أنَّهُ لاَ يَقْبَلُ الرِّشْوَةَ وَلاَ يَجُورُ فِي الْحُكْمِ -. وَقَالَ الْمُنَافِقُ: نَنْطَلِقُ إلَى كَعْب بْنِ الأَشْرَفِ - وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ اللهُ الطَّاغُوتَ - فَأَبَى الْيَهُودِيُّ أنْ يُخَاصِمَهُ إلاَّ إلَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَمَضَى مَعَهُ الْمُنَافِقُ إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَضَى لِلْيَهُودِيِّ ، فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ لَزِمَهُ الْمُنَافِقُ وَقَالَ: انْطََلِقْ بنَا إلَى عُمَرَ ضي الله عنه فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: يَا عُمَرُ ؛ اخْتَصَمْتُ أنَا وَهَذا إلَى مُحَمَّدٍ فَقَضَى لِي عَلَيْهِ فَلَمْ يَرْضَ بقَضَائِهِ ، وَزَعَمَ أنَّهُ يُخَاصِمُنِي إلَيْكَ ، فَقَالَ عُمَرُ لِلْمُنَافِقِ: أكَذلِكَ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: رُوَيْدَكُمَا حَتَّى أخْرُجَ إلَيْكُمَا ، فَدَخَلَ عُمَرُ وَأخَذ السَّيْفَ وَاشْتَمَلَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ خَرَجَ إلَيْهِمَا ؛ فَضَرَبَ بهِ الْمُنَافِقَ حَتَّى مَاتَ ؛ وَقَالَ: هَكَذا قَضَائِي فِيْمَنْ لَمْ يَرْضَ بقَضَاءِ اللهِ وَقَضَاءِ رَسُولِهِ ، وَهَرَبَ الْيَهُودِيُّ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. وَقَالَ جِبْرِيْلُ: إنَّ عُمَرَ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْْبَاطِلِ فَسُمِّيَ الْفَارُوقَ) .

ومعنى الآية: ألَم ترَ يَا مُحَمَّدُ إلى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بالْقُرْآنِ وبالكُتُب التي أُنْزِلَتْ من قبلِكم وهم المنافقونَ ، { يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ } ؛ وهو كعبُ بنُ الأشرفِ ، { وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ } ؛ بالطَّاغُوتِ ، { وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا } ؛ عَنِ الحقِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت