قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى } ؛ من الضَّلالةِ يعني التوبةَ ، وَقِيْلَ: معناهُ: ولقد أعطَينا موسى الدِّينَ المستقيمَ ، { وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ } ، ونزَّلنا على بنِي إسرائيلَ التوراةَ والإنجيلَ والزَّبُورَ ، { هُدًى وَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ } ، هُُدًى من الضَّلالة وعِظَةً لذوي العقولِ ، { فَاصْبِرْ } ، يا مُحَمَّدُ على أذى الكفَّار كما صَبَرَ الرسلُ قبلَكَ ، { إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ } ، في نُصرَتِكَ وإظهار دِينِكَ صدقٌ كائن ، { وَاسْتَغْفِـرْ لِذَنبِكَ } ؛ يعني الصغائرَ ؛ لأن أحدًا من البشرِ لا يخلُو من الصغائرِ وإنْ عُصِمَ من الكبائرِ.
وَقِيْلَ: معناهُ: واستغفِرْ لذنُوب أُمَّتِكَ ، { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ } ؛ أي نَزِّهْهُ عن كلِّ صفةٍ لا تليقُ به ، واحْمَدْهُ على كلِّ نعمةٍ. ويجوزُ أن يكون المرادُ بالتسبيحِ في الآية مِن قوله: { بِالْعَشِيِّ } ؛ الصَّلوات الخمسِ وقت ما بعدَ الزَّوالِ إلى وقتِ العشاء الآخرةِ ، ومِن قوله: { وَالإِبْكَارِ } ؛ صلاةَ الفجرِ. والمعنى: صَلِّ لرَبكَ شَاكرًا لربك بالعشيِّ والإبكار.