فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ } ؛ قرأ الحسنُ وأبو جعفرٍ: (وَكَاينْ) مقصورًا من غيرِ هَمْزٍ ولا تشديدٍ حيثُ وقعَ. وقرأ مجاهدُ وابنُ كثير مَمدودًا مهموزًا خفيفًا على وزن فاعِلٍ. وقرأ الباقونَ مشدَّدًا مهموزًا على وزن كَعَيِّنْ ، وكلُّها لغاتٌ صحيحةٌ بمعنى واحدٍ. ومعناهُ: وَكَمْ مِنْ نَبيٍّ قَاتَلَ معهُ جماعاتٌ كثيرة ، { فَمَا وَهَنُواْ } ؛ أي فما فَرُّوا فيما بينَهم { لِمَآ أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } ؛ في طاعةِ الله ، { وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ } ؛ أي ما جَبُنُوا عن قِتَالِ عدوِّهم وما خضعوا لعدوِّهم ؛ { وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ } ؛ على قِتَالِ عدوِّهم لدينِ الإسلام.

وقرأ ابنُ كثيرٍ ونافع وأبو عمرٍو: (قُتِلَ مَعَهُ) . وقرأ الباقون: (قَاتَلَ مَعَهُ) ، لقولهِ { فَمَا وَهَنُواْ } ويستحيلُ وصفُهم بقلَّة الوهنِ بعد ما قُتلوا.

وأمَّا تأويلُ قَتْلِهِ فلهُ ثلاثة أوجُهٍ ؛ أحدُها: أن يكونَ القتلُ واقعًا على النبيِّ صلى الله عليه وسلم وحدَه ؛ وحينئذ يكون تَمامُ الكلام عند قولِهِ (قُتِلَ) ، ويكون هناكَ إضمارٌ ، وتقديره: وَ { مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ } . والثَّانِي: أن يكونَ القَتْلُ بالنبيِّ ومَن معهُ من الرِّبِّيْينَ ، ويكونُ معناهُ: قُتِلَ بعضُ مَن كان معهُ. يقولُ العربُ: قَتَلْنَا بَنِي تَميمٍ ؛ وإنَّما قُتِلَ بعضُهم. وقوله { فَمَا وَهَنُواْ } راجع إلى الباقينَ. والثالثُ: أن يكونَ القَتْلُ لِلرُّبِّيْينَ لا غيرَ.

وقولهُ تعالى: { رِبِّيُّونَ } : قرأ ابنُ مسعودٍ والحسن وعكرمةُ: (رُبيُّونَ) بضمِّ الراء ، وقرأ الباقون بالكسرِ وهي لغةٌ فَاشِيَةٌ ، وهي جمعُ الرُّبَّةِ وهي الفرقةُ. قال ابنُ عبَّاس ومجاهدُ وقتادة والسُّدي: (جُمُوعٌ كَثِيْرَةٌ) . وقال ابنُ مسعود: (الرِّبيُّونَ: الأُلُوفُ) . وقال الضحَّاك: (الرُّبيَّةُ الواحِدَةُ ألْفٌ) . وقال الكلبيُّ: (الرُّبيَّةُ الْوَاحِدَةُ عَشْرَةُ آلاَفٍ) . وقال الحسنُ: (الرِّبيُّونَ هُمُ الْعُلَمَاءُ الْفُقَهَاءُ الصُّبَرَاءُ) . وقال ابنُ زيدٍ: (الرَّبَّانِيُّونَ الْوُلاَّةُ ، وَالرِّبيُّونَ الرَّعِيَّةُ) . وقال بعضُهم: الرِّبيُّونَ الذينَ يعبدُون الرَّبَّ ، كما ينسبُ البصرُّيون إلى البصرةِ. وقيل: الرِّبيُّونَ الْمُنِيبُونَ إلَى اللهِ تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت