قَوْلُهُ تَعَالَى: { لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ } ؛ قال قتادةُ: (اللَّهْوُ بلُغَةِ الْيَمَنِ الْمَرْأةُ) ، وقال ابنُ عبَّاس: (يُرِيْدُ النِّسَاءَ) ، وَقِيْلَ: جاء طاووسُ وعطاء ومجاهدُ إلى الحسنِ فسألوه عن هذه الآية ، فقالَ: (اللَّهْوُ الْمَرْأةُ) . وفي رواية الكلبيِّ: (اللَّهْوُ الْوَلَدُ) . وَقِيْلَ: معناهُ: لو أردنا أن نَتَّخِذ شَرِيكًا أو ولَدًا أو امرأةً لَم يكن لنتَّخذها مما نسَبتُمونا إليه من الذي لا يسمع ولا يعقلُ ولا مِن هذه النساء والولدان ، بل كما نَتَّخِذُهُ من جنسٍ أشرفَ من هذا الجنسِ كما قَالَ تَعَالَى في آيةٍ أُخرى { لَّوْ أَرَادَ اللَّهُ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا لاَّصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ } [الزمر: 4] . وَقِيْلَ: معناهُ: لو أردنا أن نتخذ ولدًا نَلْهُو به لاتَّخذناهُ عندَنا لا عندكم ؛ لأن ولدَ الرجل وزوجتهُ يكونان عندَهُ وبحضرتهِ.
نزلت هذه الآيةُ في الَّذين قالوا اتَّخَذ اللهُ ولدًا ، ولو كان ذلكَ جائزًا في صِفَةِ الله تعالى لَم يتخذ بحيثُ لَم يظهر لكم ، ويسترهُ حتى لا تطَّلعوا عليه ، تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبيْرًا. قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِن كُنَّا فَاعِلِينَ } ؛ أي كُنَّا مِمَّن يفعلُ ذلك ، ولسنا مِمن يفعلهُ ، وَقِيْلَ: (إنْ) هنا بمعنى (مَا) أي مَا كُنَّا فَاعِلِيْنَ.