قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَآءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ } ؛ معناهُ: إذا انشقَّت وذابَتْ حتى صارَتْ حمراءَ كلَونِ الوردةِ الحمراء أو كالدُّهنِ الأحمر من نار جهنَّم مع عِظَمِ السَّماء وكبرها ، فكيف بأبدانِكم الضَّعيفة في ذلك اليوم ، وهذا كما رُوي عن عليٍّ رضي الله عنه: أنَّهُ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْحَدَّادِينَ فَقَالَ: (أمَّا أنْتُمْ يَا مَعْشَرَ الْحَدَّادِينَ أحَقُّ النَّاسِ بالاتِّعَاظِ وَالاعْتِبَار ، أمَا تَرَوْنَ تَأْثِيرَ هَذِهِ النَّار الضَّعِيفَةِ فِي هَذا الْحَدِيدِ الشَّدِيدِ ؟ فَكَيْفَ تَأْثِيرُ تِلْكَ النَّار الْعَظِيمَةِ فِي هَذِهِ الأَبْدَانِ الضَّعِيفَةِ) .
ويقالُ في تشبيهِ السَّماء بالوردةِ: أنَّها تتكوَّنُ في ذلك اليومِ ، قال الحسنُ: (إنَّ السَّمَاءَ أوَّلَ مَا تَنْشَقُّ تَحْمَرُّ ثُمَّ تَصْفَرُّ ثُمَّ تَخْضَرُّ كَالْفَرَس الْوَرْدِ ، تَكُونُ فِي الرَّبيعِ وَرْدَةً إلَى الصُّفْرَةِ ، فَإذا اشْتَدَّتْ كَانَ الشِّتَاءُ كَانَتْ وَرْدَةً حَمْرَاء ، فَإذا كَانَ الْخَرِيفُ كَانَتْ وَرْدَةً أغْبَرَ) .
وشبُّهَها بالدهانِ المختلفة التي تُصَبُّ بعضُها على بعضٍ ، والدُّهْنُ والدِّهَانُ واحدٌ ، قال قتادةُ: (إنَّ السَّمَاءَ الْيَوْمَ خَضْرَاءُ وَسَتَكُونُ يَومَ الْقِيَامَةِ حَمْرَاءَ كَالدِّهَانِ) . وَقِيْلَ: إنَّ الدهانَ جمعُ الدُّهن ، قال عطاءُ: (يَعْنِي عَصِيرَ الذائِب) ، وقال ابن جُريج: (مَعْنَاهُ: أنَّ السَّمَاءَ تَذُوبُ كَمَا يَذُوبُ الدُّهْنُ الذائِبُ وَذلِكَ حِينَ يُصِيبُهَا حَرُّ نَار جَهَنَّمَ) . { فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ } .