َقَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ الَّيلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ } ؛ معناهُ: إنَّ في اختلافِ ألوان الليلِ والنهار وتقلُّبها بذهاب الليل وجِيئَةِ النهار ، وذهاب النهار وجيئةِ الليل ، وفيما خلقَ اللهُ في السَّموات من الشمسِ والقمر والنجومِ والسَّحاب والرياح ، والأرضِ من الجبالِ والشجر والبحار والأنهار والدواب والنبات ، لعلاماتٍ لقوم يتَّقون اللهَ ويخشَون عقوبتَهُ.
فلم يؤمِنوا بهذه الآياتِ ولم يصدِّقُوا ، فأنزلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:
قولَهُ تَعَالَى: { إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِالْحَياوةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ } ؛ معناهُ: إن الذين لا يخشَون عقابَ الله ، وتنعَّموا بالحياة الدُّنيا ، فلا يعمَلون إلا بها ولا يرجُون إلى ما ورائِها { وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا } أي سَكَنُوا إليها وآثَرُوها على عملِ الآخرة ، والذين هُم عن دلائلِ توحيدنا غافلون تاركون لها مكذِّبون بها.