فهرس الكتاب

الصفحة 2903 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ } ؛ أي آمُرُكم وأُوصِيكُم بخِصْلَةٍ واحدةٍ ، وهي: { أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى } ؛ أي تقُومُوا للهِ اثنَين اثنَين وواحدًا واحدًا ، { ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ } , فيُناظِرُوا ويذكِّرُوا في أمرِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، هَل تَرَوْنَ في فعلهِ وقَولهِ ودُعائهِ إلى توحيدِ الله ما يكونُ مِن كلامِ الْمَجانِين وأفعَالِهم ، وهُو كَلامُ عالِمٍ حازمٍ ؟ قال مقاتلُ: (وَالْمَعْنَى: ألاَ يَتَفَكَّرُ مِنْكُمْ وَاحِدٌ وَمَعَ صَاحِبهِ يَنْظُرُوا أنَّ خَلْقَ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ دَلِيْلٌ عَلَى أنَّ خَالِقَهَا وَاحِدٌ لاَ شَرِيْكَ لَهُ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ } ؛ وذلكَ أنَّ المشركينَ قالُوا: إنَّ مُحَمَّدًا ساحرٌ مجنونٌ! فقال اللهُ تعالى: { مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ } وما صَاحِبُكم بمجنُونٍ ، فعلَى هذا المعنى يكونُ قولهُ { مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ } ابتداءُ كلامٍ مِن اللهِ تعالى ، ويجوزُ أن يكونَ المعنى: ثُم تتفكَّرُوا فتعلَمُوا بُطلاَن قولِكم في نِسْبَتِهِ إلى الجنونِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ لَّكُمْ } ؛ أي ما هُو إلاَّ رسولٌ مُخَوِّفٌ ، { بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ } ؛ أي بينَ يدَي القيامةِ لكي تُخَلِّصُوا أنفُسَكم من عذاب اللهِ بالتَّلافِي والتَّوبةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت