قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِالآيَاتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ } ؛ وذلكَ أنَّ قُريشًا قالت للنبيِّ صلى الله عليه وسلم: حوِّلْ لَنَا الصَّفَا ذهَبًا ، وَنَحِّ الْجِبَالَ عَنَّا لنَنْفَسِحَ ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ ؛ أي أنْ حوَّلتهُ فلم يؤمنوا لَمْ أُمهِلْهُمْ لسُنَّتي في مَن قبلَهم.
وموضع (أنْ) الأُولى نُصِبَ بتكذيب الأوَّلين برفعِ المنع عليه ، وموضعُ (أنْ) الثانية رَفعٌ تقديره: وما مَنَعَنَا الإرسالَ بالآياتِ إلا تكذيب الأوَّلين بها ، وهذا اللفظُ أغنَى عن لفظ المنعِ على طريق المجازِ ؛ لأن المنعَ لا يجوزُ على اللهِ تعالى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً } ؛ أي أخرَجنا لثمودَ الناقةَ ليُبصِرُوا بها الْهُدَى من الضَّلالة ، والسعادةَ من الشقاوةِ ، { فَظَلَمُواْ بِهَا } ؛ أي جَحَدوا بها وعَقَرُوها. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا } ؛ أي العِبَرَ والدلالاتِ إلا تَخْوِيفًا للعبادِ ليُؤمِنُوا ، فإذا لم يفعَلُوا عُذِّبُوا.
قال قتادةُ: (يُخَوِّفُ اللهُ الْخَلْقَ بمَا شَاءَ مِنْ آيَةٍ لَعَلَّهُمْ يَعْتَبرُونَ أوْ يَرْجِعُونَ ، ذُكِرَ لَنَا أنَّ الْكُوفَةَ رَجَفَتْ عَلَى عَهْدِ عَبْدِاللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ: يَا أيُّهَا النَّاسُ إنَّ اللهَ يَسْتَعْتِبُكُمْ فَاعْتِبُوهُ) . وعن الحسنِ في قوله: { وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا } قال: (الْمَوْتُ الذريعُ) .