فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْدًا } ، (واو) العطفِ دَخلت عليها الألفُ ألفُ الاستفهامِ كما تدخلُ على الفاء في قَوْلِهِ تَعَالَى: { أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ } [الزخرف: 40] { أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ } [الكهف: 50] . وعلى (ثُمَّ) كقولهِ: { أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ } [يونس: 51] .

قرأ أبو السمَّالِ (أوْ كُلَّمَا) ساكنة الواو على النسق. و (كُلَّمَا) انتصبَ على الظرفِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { عَاهَدُواْ عَهْدًا } يعني اليهودَ. قال ابنُ عبَّاس: [لَمَّا ذكَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَهُمْ مَا أخَذَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَمَا عَهِدَهُ إلَيْهِمْ فِيْهِ ؛ قَالَ مَالِكُ ابْنُ الْمُصْفِي: وَاللهِ مَا عُهِدَ إلَيْنَا فِي مُحَمَّدٍ عَهْدًا وَلاَ مِيْثَاقًا. فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ] . تُوَضِّحُهُ قراءةُ ابنِ رجاءٍ أبي العطارديِّ: (أوَكُلَّمَا عُوهِدُواْ عَهْدًا) فجعلَهم مفعولين. ودليلُ هذا التأويلِ قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ } [آل عمران: 187] الآية.

وقالَ بعضُهم: هو أن اليهودَ عاهَدُوا: لئِنْ خرجَ مُحَمَّدٌ لنؤمننَّ به ولنكوننَّ معه على مشرِكي العرب ونَنفُوهم من بلادهم. فلما بُعث نقضُوا العهدَ وكفروا به ، دليلهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَمَّآ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ } [البقرة: 101] أي طرحوهُ وراءَ ظهورهم. { نَّبَذَهُ } ؛ أي طرحَهُ { فَرِيقٌ مِّنْهُم } ؛ أي طرحوهُ كأنَّهم لا يعلمون صِدْقَ ما جاء به النبيُّ صلى الله عليه وسلم. قَوْلُهُ تَعَالَى: { بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } ؛ أي أنَّهم يعلمون ذلكَ ولكنَّهم تجاهلوهُ كأنَّهم لا يعلمونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت