فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 4495

قوله عَزَّ وَجَلَّ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ } ؛ أي أطيعُوا اللهَ تعالى فيما أمَرَ ؛ وأطيعُوا الرسُولَ فيما بَيَّنَ. وَقِيْلَ: أطيعُوا اللهَ في الفرائضِ ، وأطيعُوا الرسولَ في السُّنَنِ.

وقولهُ تعالى: { وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ } قال عكرمةُ: (هُوَ أبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"اقْتَدُوا مِنْ بَعْدِي بأبي بَكْرٍ وَعُمَرَ"،"وَإنَّ لِي وَزَيْرَيْنِ فِي الأَرْضِ ؛ وَوَزيْرَيْنِ فِي السَّمَاءِ ، فَبالسَّمَاءِ جِبْرِيْلُ وَمِيْكَائِيْلُ ، وَبالأَرْضِ أبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ"،"عِنْدِي بمَنْزِلَةِ الرَّأسِ مِنَ الْجَسَدِ"وقال الورَّاق: (هُمْ أبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٌّ لقولهِ صلى الله عليه وسلم:"الْخِلاَفَةُ بَعْدِي فِي أرْبَعَةٍ مِنْ أُمَّتِي: أبي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيَّ"وقال عطاءُ: (هُمْ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَالتَّابعُونَ بإحْسَانٍ لقولهِ تعالى: { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ } [التوبة: 100] الآية. وَقِيْلَ: هم أصحابُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم كما قالَ:"أصْحَابي كَالنُّجُومِ ؛ بَأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ"

وقال جابرُ بن عبدِالله والحسنُ والضحَّاك ومجاهدُ: (هُمُ الْفُقَهَاءُ وَالْعُلَمَاءُ أهْلُ الدِّيْنِ وَالْفَضْلِ) الَّذِيْنَ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ مَعَالِمَ دِيْنِهِمْ ؛ وَيَأَمُرُونَهُمْ بالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ، فَأَوْجَبَ اللهُ عَلَى الْعِبَادِ طَاعَتَهُمْ. قال ابنُ الأسودِ: (لَيْسَ شَيْءٌ أَعَزُّ مِنَ العِلْمِ ، فَالْمُلُوكُ حُكَّامٌ عَلَى النَّاسِ ، وَالْعُلَمَاءُ حُكَّامٌ عَلَى الْمُلُوكِ) . وقال أبو هريرةُ: (هُمْ وُلاَّةُ الْمُسْلِمِيْنَ) . وقال الكلبيُّ ومقاتلُ: (هُمْ أمَرَاءُ السَّرَايَا ، كَانَ صلى الله عليه وسلم إذا بَعَثَ سَرِيَّةً أمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا ، وَأَمَرَهُمْ أنْ يُطِيْعُوهُ وَلاَ يُخَالِفُوهُ) .

والأظهرُ مِن هذه الأقاويلِ: أن المرادَ بهم العلماءُ لقولهِ تعالى: { فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ } ؛ أي فإنِ اخْتَلَفْتُمْ في شيءٍ من الحلالِ والحرام والشرائعِ والأحكام ، فردُّوه إلى أدلَّةِ الله وأدلَّة رسولهِ ، وهذا الردُّ لا يكون إلاّ بالاستدلالِ والاستخراج بالقياسِ ؛ لأن الموجودَ في نصِّ الكتاب اذا عُلِمَ وَعُمِلَ به لا يوصفُ بأنه رَدٌّ إلى الكتاب ، وإنَّما يقالُ: هو اتِّبَاعٌ للنَّصِّ ، وغيرُ العلماءِ لا يعلمونَ كيفيَّةَ الردِّ إلى الكتاب والسُّنة ولا دلائلِ الأحكامِ ، والجواب قولهُ تعالى: { إِن كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } ؛ دليلٌ على أن الإيْمَانَ اتِّبَاعُ الكتاب والسُّنة والإجماعِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } ؛ أي رَدُّ الخلافِ إلى اللهِ والرسول خيرٌ من الإصرار على الاختلافِ وأحسنُ عاقبةً لكم ، ويقالُ: أحسنُ تأويلًا من تأويلِكم الذي تُؤَوِّلُونَهُ من غيرِ رَدِّ ذلكَ إلى الكتاب والسُّنة. وعن عمرَ رضي الله عنه أنه قالَ: (الرُّجُوعُ إلَى الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت