قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ } ؛ أي أخرجَ لَهم من النار صورةَ عِجْلٍ صاغَها من الحليِّ ، قَوْلُهُ تَعَالَى: { لَّهُ خُوَارٌ } أي صَوْتٌ كصوتِ العجل.
واختلفوا في هذا الْخُوَارِ ؛ قال مجاهدُ: (خُوَارُهُ حَفِيْفُ الرِّيْحِ إذا دَخَلَتْ جَوْفَهُ ، وَذلِكَ أنَّهُ كَانَ جَعَلَ فِي جَوْفِ الْعِجْلِ خُرُوقًا إذا دَخَلَتْهَا الرِّيْحُ أوْهَمَ أنَّهُ يَخُورُ) . قال الحسنُ وقتادة والسديُّ: (كَانَ السَّامِرِيُّ ألْقَى عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ أثَرِ فَرَسِ جِبْرِيْلَ كَمَا قَالَ: { فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا } [طه: 96] ، فَانْقَلَبَ الْعِجْلُ حَيْوَانًا يَخُورُ) أي وكان معلومًا في ذلكَ الزمانِ أنَّ مَن أخذ من حافرِ دابة مَلَكٍ ، فألقاها على شيءٍ صارَ ذلِك الشيءُ حيوانًا.
قالوا: وإنَّما عَرَفَ أن راكبَ تلك الدَّابة جبريلُ ؛ لأنَّها كانت لا تضعُ حافِرَها على موضعٍ إلاّ اخْضَرَّ. ويروَى أن هارونَ مَرَّ بالسامريِّ وهو يصنعُ العجلَ ، فقالَ لهُ: ما تصنعُ ؟ قال: أصنعُ ما ينفع ولا يضرُّ ، ثُم قال لِهارون: ادعُ لِي ، فقال: اللَّهُمَّ أعْطِهِ ما يسألُ كما يحبُّ ، فسألَ اللهَ أن يجعلَ للعجلِ خُوارًا ، فكان الخوارُ يخرج من ذلك الجسدِ الْمُجَسَّدِ كما يخورُ الثور ، فأوهَمَهم السامريُّ أنه حَيٌّ فافتتنَ به قومٌ فعبدوه ، ولو رجَعُوا إلى عُقولِهم لعرفوا أنه لا يصلحُ أن يكون إلَهًا ؛ لأنه مصنوعٌ صنعةَ آدميٍّ مخلوقٍ من حُلِيٍّ مخلوقة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَقَالُواْ هَـاذَآ إِلَـاهُكُمْ وَإِلَـاهُ مُوسَى } ؛ أي قال لَهم السامريُّ ذلك ووافقَهُ قومٌ على ذلك. قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَنَسِيَ } ؛ أي فَنَسِيَ السامريُّ الإسلامَ ؛ أي فَتَرَكَهُ ، وَقِيْلَ: معناه: قال السامريُّ لِمن وافقَهُ على كُفْرِهِ: إن موسَى أرادَ هذا العجلَ ، فترك الطريق الذي كان يصلُ إليه ؛ أي أن موسى تركَ إلَهَهُ هنا ، وذهبَ يطلبهُ.