فهرس الكتاب

الصفحة 4279 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ } ؛ أي في نعيمٍ دائمٍ وهو نعيمُ الجنَّة ، { عَلَى الأَرَآئِكِ يَنظُرُونَ } ؛ أي على السُّرُر من الدُّرِّ والياقوتِ في القِبَاب المضروبةِ ينظُرون إلى نعيمِ الجنَّة. وَقِيْلَ: إلى أعدائِهم كيف يُعذبون. قَوْلُهُ تَعَالَى: { تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ } ؛ أي بريقُ النعيمِ ونورهُ ونظارتهُ وبَهجته وحُسنه ، { يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ } ؛ أي خمرٌ صافية خالصة من الغشِّ بيضاءُ مختومة بالمسكِ ، قال قتادةُ: (( تُمْزَجُ لَهُمْ بالْكَافُور ، وَتُخْتَمُ لَهُمْ بالْمِسْكِ ) ). وَقِيْلَ: معناهُ: آخِرُ طعمهِ مِسكٌ.

وقرأ علقمةُ (خَاتَمَهُ مِسْكٌ) أي آخرهُ ، ويقال: معناهُ: أنَّهم إذا شَربوا من ذلك الشَّراب انختمَ ذلك بطعمِ المسكِ ورائحته. ويقال: معنى المختومِ ههنا أنَّ ذلك الشرابَ في الآخرةِ هو مختومٌ بالمسكِ بدلَ الطِّين الذي يُختم بمثلهِ الشَّراب في الدُّنيا ، فهو مختومٌ بالمسكِ يومَ خَلقهِ الله تعالى لا ينفَكُّ حتى يَدْخُلَ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ ، فينفكُّ ذلك لَهم تعظيمًا لشرابهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ } ؛ أي في مثلِ هذا النعيمِ فليَرغب الرَّاغِبون وليجتهد المجتهدون ، لا في النعيمِ الذي هو مكدَّرٌ لسُرعَةِ الفناءِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ } ؛ معناهُ: ومِزَاجُ الرَّحيقِ من عَينٍ تنْزلُ عليهم من ساقٍ العرشِ ، سُميت بذلك ؛ لأنَّها تُسنَمُ عليهم ، فتَنصَبُّ انصِبابًا من فوقِهم في منازلهم ، ومنهُ سَنَامُ البعيرِ لعُلوِّه من بدنهِ ، وذلك الشَّراب إذا كان أعلاَ كان أطيبَ وأهنأَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت