فهرس الكتاب

الصفحة 2560 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَمَّن جَعَلَ الأَرْضَ قَرَارًا } ؛ أي مستقرَّةً لا تَميلُ بأهلِها ، بل جعلَها مَسْكَنًا يَسِيرُونَ فيها ويصرفون عليها ، فلا هي تضطربُ بهم ، ولا هي حَزْنَةٌ غليظةٌ مثلَ رُؤوسِ الجبالِ.

وقولهُ تعالى: { وَجَعَلَ خِلاَلَهَآ أَنْهَارًا } ؛ أي جَعَلَ وسَطَ الأرضِ أوديةً وعُيونًا من عَذْبٍ وَمَالِحٍ ، { وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ } ؛ أي جَعَلَ على الأرضِ جِبَالًا ثوابتَ وأوديةً أوتادًا لها ، { وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا } ؛ أي بين الْمِلْحِ والعَذْب مانِعًا بلُطفهِ وقدرتهِ فلا يختلطُ أحدُهما بالآخرِ ، ولا يبغِي أحدُهما على صاحبهِ ، وقولهُ تعالى: { أَإِلَـاهٌ مَّعَ الله } ؛ أي مع اللهِ إلهٌ فَعَلَ شيئًا من هذهِ الأشياء ، { بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَْْ } ؛ توحيدَ ربهم وسلطانه وقدرتهِ.

وقولهُ تعالى: { أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ } ؛ الْمُضْطَرُّ: الْمَكْرُوبُ الْمَجْهُودُ المدفوعُ إلى ضيقٍ من الأمُور من غَرَقٍ أو مرضٍ أو بلاء أو حبسٍ أو كَرْبٍ إذا دعاهُ ، { وَيَكْشِفُ السُّوءَ } ؛ فيكشِفُ ضُرَّهُ ويفرجُ عنه فيبعدهُ مِن الغَرَقِ وينجيهِ ويَشفيهِ من المرضِ. ويعافيهِ من البلاء. وقال السديُّ: (الْمُضْطَرُّ الَّذِي لاَ حَوْلَ لَهُ وَلاَ قُوَّةَ) ، وقال ذُو النُّونِ: (هُوَ الَّّّذِي قَطَعَ الْعَلاَئِقَ عَمَّا دُونَ اللهِ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَآءَ الأَرْضِ } ؛ أي يأتِي بقومٍ بعد قومٍ ، ويخلقُ قَرْنًا بعد قَرْنِ ، وكلَّما أهْلَكَ قَرْنًا أنشأَ آخَرِينَ ، فيكون كلٌّ خلفاءٌ لِمَنْ قبلَهم. وقولهُ تعالى: { أَإِلَـاهٌ مَّعَ اللَّهِ } ؛ أي إلَهٌ سِوَى اللهِ فَعَلَ ذلكَ ، { قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ } ؛ أي قَلِيلًا ما تتَّعِظُونَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت