فهرس الكتاب

الصفحة 3181 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ } ؛ قد ذكَرنا أن النفخةَ نفخَتان في قولِ أكثر المفسِّرين وبينَهما أربعون سَنة ، فالنفخةُ الأُولى هي نفخةُ الصَّعقِ.

والصعقُ: هو الموتُ بصيحةٍ شديدة حالَّةٍ هَائلةٍ ، ومنها الصواعقُ وهي التي تأتِي بشدَّةِ الرَّعدِ ، وعن عبدِالله بن عمر قالَ:"سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الصُّور فَقَالَ:"قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيْهِ فَيُصْعَقُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرَضِ"أي يَمُوتُونَ من الفزَعِ وشدَّة الصوتِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِلاَّ مَن شَآءَ اللَّهُ } ؛ يعني الملَكَ الذي ينفخُ في الصُّور ، ثم يُمِيتهُ اللهُ بعدَ ذلك ، وقال الحسنُ: (يَعْنِي جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإسْرَافِيلَ وَحَمَلَةَ الْعَرْشِ وَمَلَكَ الْمُوْتِ) . وعن أبي هُريرة رضي الله عنه:"أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم سَأَلَ جِبْرِيلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ:"مَنِ الَّذِي شَاءَ اللهُ أنْ يَصْعَقَهُمْ ؟ قَالَ: هُمُ الشُّهَدَاءُ مُتَقَلِّدُونَ أسْيَافَهُمْ حَوْلَ الْعَرْشِ""."

عن أنسٍ ابن مالك قالَ:"سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْهُمْ وَقَالَ لَهُمْ:"جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإسْرَافِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ خُذْ نَفْسَ إسْرَافِيلَ ، فَيَأْخُذُهَا ؛ ثُمَّ يَقُولُ: خُذْ نَفْسَ مِيكَائِيلَ ، فَيَأْخُذُهَا ، ثُمَّ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ مَنْ بَقِيَ ؟ فَيَقُولُ: سُبْحَانَكَ يَا رَب تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ بَقِيَ جِبْرِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ ، فَيَقُولُ اللهُ تَعَالَى: مُتْ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ ، فَيَمُوتُ ، ثُمَّ يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: يَا جِبْرِيلُ مَنْ بَقِيَ ؟ فَيَقُولُ: تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ بَقِيَ وَجْهُكَ الْبَاقِي الدَّائِمُ ، وَبَقِيَ جِبْرِيلُ الْمَيِّتُ الْفَانِي ، فَيَقُولُ: يَا جِبْرِيلُ مُتْ ، فَيَبْقَى سَاجِدًا يَخْفِقُ بجَنَاحَيْهِ فَيَمُوتُ"".

وقال الضحَّاك: (مَعْنَى قَوْلِهِ: { إِلاَّ مَن شَآءَ اللَّهُ } هُمْ رُضْوَانُ وَالْحُورُ وَمَالِكُ وَالزَّبَانِيَةُ) ، وقالُ قتادة: (اللهُ أعْلَمُ بثَنْيَاهُ) . وَقِيْلَ: هم عقاربُ النار وحيَّاتُها.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى } ؛ يعني نفخةَ البعثِ ، { فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ } ؛ ماذا يقالُ لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت