فهرس الكتاب

الصفحة 2193 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ } ؛ أي وعَهِدْنَا إلى إبراهيمَ أيضًا أن أذِّنْ فِي النَّاسِ بالْحَجِّ يَأْتُوكَ رجَالًا ، فقال: يا رب وما يبلغُ صَوْتِي ؟ فقال: عليك الأذانُ وعليَّ البلاغُ ، فصَعَدَ أبا قَبيْسٍ ، ونَادَى في الناسِ: ألاَ إنَّ ربَّكُمْ قد بَنَى بيتًا ، وأمرَكم أن تَحُجُّوهُ فَحَجُّوهُ ، فاسمعَ اللهُ نداءه جميعَ مَن في أصلاب الرجالِ وأرحامِ النِّساء ، وما بينَ المشرق والمغرب ، والبَرِّ والبحرِ ، فَلَبَّاهُ كلُّ حَجَرٍ وَمَدرٍ ، وكلُّ مؤمنٍ ومؤمنة في أصلاب الآباء وأرحام الأُمَّهات ، قالوا: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ ، فجعلَ اللهُ التلبيةَ شعارًا للحجِّ ، فكلُّ مَن حَجَّ فهو ممن أجابَ إبراهيمَ عليه السلام.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ } ؛ معناهُ: يأتوكَ مُشَاةً على أرجُلِهم وعلى كلِّ جَمَلٍ مهزولٍ أضْمَرَهُ السفرُ ، ورجَالٌ جمع رَاجِلٍ ، نحو صاحِبٍ وأصحابٍ. وعن ابنِ عبَّاس أنه قالَ: (مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ فَاتَنِي إلاَّ أنِّي لَمْ أحُجَّ رَاجِلًا) ، وقد حَجَّ الْحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا خَمسًا وعشرين حَجَّةً ماشيًا من المدينةِ إلى مكَّةَ ، وأن النَّجَائِبَ لتقادُ معه.

وعن رسولِ الله صلى عليه وسلم أنهُ قال للحُجَّاجِ:"لِلرَّاكِب كُلُّ خَطْوَةٍ تَخْطُوهَا رَاحِلَتُهُ سَبْعِيْنَ حَسَنَةً ، وَلِلحَاجِّ الْمَاشِي بكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا سَبْعُمِائَةِ حَسَنَةٍ مِنْ حَسَنَاتِ الْحَرَمِ"قِيْلَ: وَمَا حَسَنَاتُ الْحَرَمِ ؟ قَالَ:"الْحَسَنَةُ بمِائَةِ ألْفٍ".

قَوْلُهُ تَعَالَى: { يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَميِقٍ } ؛ أي من بُلدانٍ شتَّى ، مِن كلِّ طريقٍ بعيد ، يقالُ عَمِيقَة إذا كانت بعيدةَ القرارِ. وإنَّما قال (يَأْتِيْنَ) ؛ لأنه في معنى الجمعِ ، وَقِيْلَ: معناهُ: وعلى نَاقَةٍ ضَامِرَةٍ.

وعن بشْرِ بن مُحَمَّدٍ قال: رأيتُ في الطَّوافِ كَهْلًا قد أجهدتْهُ العبادةُ ، واصفَرَّ لونهُ ، وبيدهِ عصا وهو يطوفُ معتمدًا عليها ، فتقدَّمتُ إليه لأسألَهُ ، فقال لِي: مِن أين أنتَ ؟ فقلتُ: من خُراسان ، قال: من أيِّ ناحيةٍ هي ؟ قلتُ: من نواحي المشرقِ ، فقال لِي: فِي كم تقطعونَ هذا الطريقَ ؟ قلتُ: شهرين أو ثلاثة ، قال: أفلاَ تَحُجُّونَ في كلِّ عام وأنتم جيرانُ البيتِ ؟ قلتُ: وأنتم كم بينَكُم وبين هذا البيتِ ؟ فقال: مسيرةُ خمسِ سنين ، فقلتُ: والله إن هذا الجهدُ لَبَيِّنٌ ، والطاعةُ الجميلة والمحبة الصادقةُ ، فضَحِكَ في وجهي وأنشأَ يقولُ: زُرْ مَنْ هَوَيْتَ وَإنْ شاطتَ بكَ الدارُ وَحَالَ مَنْ زُرْتَهُ حُجُبٌ وَأسْتَارُلاَ يَمْنَعَنَّكَ بُعْدًا مِنْ زِيَارَتِهِ إنَّ الْمُحِبَّ لِمَنْ يَهْوَاهُ زَوَّارُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت