فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ } ؛ نزلَتْ هذه الآيةُ في رهْطٍ من أهلِ مكَّةَ من المستهزئينَ ، وهم: الوليدُ بنُ المغيرةِ ؛ والعاصُ بنُ وائلٍ ؛ والأسودُ بنُ عبدِ يَغُوثَ ؛ وغيرُهم. قالوا: يا مُحَمَّدُ ؛ ابْعَثْ لنا بعضَ موتَانا حتى نسألَهم عنكَ: أحقٌّ ما تقولُ أم باطلٌ ؟ فنؤمِنُ بِكَ ، وأرنَا الملائكةَ يشهدون أنَّكَ رسولُ اللهِ ، وائْتِنَا باللهِ والملائكة قَبيْلًا - أي كَفِيلًا - على ما تقولُ إنه الحقُّ. فأنزلَ اللهُ تعالى هذهِ الآيةَ.

ومعناها: { وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ } معاينةً للشَّهادةِ على نبوَّتكَ كما سألوكَ ، { وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى } بأنكَ رسولُ اللهِ ، وأنَّ القُرْآنَ كلامهُ ، وجَمعنا عندَهُم كلَّ شيء من الطَّيرِ والوحوشِ والسِّباعِ وسائر الدواب كَفِيلًا يكلفُون بصحَّةِ ما تقولُ يا مُحَمَّدُ ، ما كانوا لِيُؤْمِنُوا بكَ إلا أن يُوَفِّقَهُمُ اللهُ للإيْمانِ ، { وَلَـاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ } ؛ أنَّ اللهَ قادرٌ على ذلك.

ويجوزُ أن يكون معنى (قُبُلًا) أي قََبيْلًا يقابِلُهم ويواجههم مِن الْمُقَابَلَةِ ، ويقالُ: جماعةٌ على معنى أن القُبُلَ جمعُ القبيلِ ، والقَبيْلُ جمعُ القبيلةِ ؛ كسفينةِ وسُفُنٍ. قرأ أهلُ المدينةِ والشامِ: (قِبَلًا) بكسرِ القاف وفتحِ الباء ؛ أي مُعَايَنَةً ؛ والمعنى: لو نَاطََقَتْهُمْ الأرضُ والسَّماءُ والطير والوحوشُ أن مُحَمَّدًا رسولُ اللهِ ، وأن ما أتَاكُم به حقٌّ ، قالوا لَهم ذلك معاينةً ومُشَافَهَةً ؛ ما كانوا ليؤمنُوا إلا أنْ يَشَاءَ اللهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت