{ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَـاهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ } ؛ أي قُل يا مُحَمَّدُ: امتَنِعْ واعتصمُ بخالقِ الخلْقِ المقتدر عليهم ، المالكِ لنفعِهم وضرِّهم وحياتِهم وموتِهم ، المستحقِّ للعبادةِ الذي إليه مفزَعُهم وملجأُهم ، من شرِّ الشيطانِ ذي الوَسْوَاسِ المستقر المختفِي عن أعيُن الناسِ ، { الَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ } ؛ الذي يَصِلُ بوسوستهِ إلى صُدور الناسِ ، كما جاء في الحديث:"إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ ، فَتَعَوَّذُوا بالله مِنْهُ".
قال قتادةُ: (( إنَّ الْخَنَّاسَ لَهُ خُرْطُومٌ كَخُرْطُومِ الْكَلْب فِي صُورَةِ الإنْسَانِ ، جَاثِمٌ عَلَى قَلْب ابْنِ آدَمَ ، إذ غَفِلَ الْعَبْدُ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَسْوَسَ ، وَإذا ذكَرَ اللهَ خَنَسَ ) ). ورُوي: أن عيسَى عليه السلام دعَا ربَّهُ أنْ يُرِيَهُ موضعَ الشيطان من ابنِ آدم ، فجلَى له فإذا رأسهُ رأسُ الحيَّة واضعٌ رأسه على ثمرةِ القلب ، فإذا ذكرَ العبدُ ربَّهُ خَنَسَ ، وإن لم يذكُرْ ربَّهُ وضعَ رأسَهُ على ثمرةِ قلبه وحَدَّثهُ.