فهرس الكتاب

الصفحة 2549 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالُواْ اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ } ؛ أي تَشَاءَمْنَا بكَ وبمَن معكَ بما لَحِقَنَا من نُقصَانِ الزَّرعِ والثمار والمياهِ. والتَّطََيُّرُ: هو التَّشَاؤُمُ ، وأصلهُ: تَطَيَّرْنَا بكَ وَبمَنْ مَعَكَ ، وذلكَ أنه قحط المطرِ عنهم وجَاعُوا فقالوا: أصَابَنَا هذا البلاءُ والضرُّ من شُؤمِِكَ وشُؤْمِ أصحابكَ.

وإنَّما ذُكِرَ التطيُّرُ بلفظِ التَّشَائُمِ على عادةِ العَرَب في نِسْبَتِهِمُ الشُّؤْمَ إلى ما يَأْتِي من الطَّيرِ ناحيةَ اليَدِ الشِّؤمَى وهي اليُسْرَى ، ويُسَمُّونَ الطَّيرَ الذي يأتِي من ناحية اليد اليُسْرَى البَارحُ ، وأما الطَّيْرُ الذي يأتِي من ناحيةِ اليد اليُمْنَى فهو السَّانِحُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ } ؛ أي قال لَهم صالِحُ عليه السلام رَدًّا عليهم: { طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ } أي الشُّؤْمُ أتَاكُم من عندِ الله بكُفْرِكُمْ ، وهذا الذي أصَابَكم من الْجَدْب والخصب عندَ الله مكتوبٌ عليكم ، لاَزمٌ لاكم في أعنَاقِكم وليسَ ذلك إلَيَّ ولا علمهُ عندِي ، وهذا كقولهِ { يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ } [الأعراف: 131] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ } ؛ أي تَخْسَرُونَ في الدُّنيا باختلافِ الأحوالِ من الخير والشرِّ. وَقِيْلَ: معناهُ: بل أنتُمْ قومٌ تُعَذبُونَ بذُنُوبكُمْ. وَقِيْلَ: تُمْتَحَنُونَ بإرسَالِي إليكُم لِتُثَابُوا على مُتابَعَتِي ، وتُعَاقَبُوا على مُخَالَفَتِي. وَقِيْلَ: بمعنى (تَفْتَنُونَ) أي تُعاقَبون كما في قولهِ تعالى: { ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ } [الذاريات: 14] أي عُقوبَتَكُمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت