قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { قَالَ اللَّهُ هَـاذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ } ؛ مَن قرأ (يَوْمُ) بالرفعِ فمعناهُ: قالَ اللهُ لعيسَى عليه السلام هذا يومُ ينفع النبيِّين صدقُهم بتبليغِ الرسالة ، والمؤمنين إيمانُهم الذي هو صدقٌ في الدنيا والآخرةِ ، ولا ينفعُ الكفارَ صِدقُهم في الآخرةِ.
ومن قرأ (يَوْمَ) بالنصب فعلى الظرفِ ، على معنى: قالَ اللهُ لعيسى هذا القولَ الذي تقدَّم ذِكرهُ في يومٍ ينفعُ الصادقين صدقُهم. وقال الكلبيُّ: (مَعْنَى الآيَةِ: قالَ اللهُ: هَذا يَوْمُ يَنْفَعُ الْمُؤمِنِينَ إيْمَانُهُمْ) ، وَقِيْلَ: ينفعُ الصَّادقين في الدُّنيا صِدقَهم وفي الآخرةِ. وقرأ الأعمشُ (هَذَا يَوْمٌ) بالتنوينِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } ؛ أي بساتينُ تجري من تحت شجرها وغُرَفها الأنهارُ ، { خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَدًا } ؛ أي إلى الأبدِ ، { رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ } ؛ بإيمانِهم وطاعتهم ، { وَرَضُواْ عَنْهُ } ؛ بإكرامِهم في الجنَّة النجاةَ الوافرة. وحقيقةُُ الفوز نيلُ المرادِ. قوله عزّ وَجَلَّ: { وَرَضُواْ عَنْهُ } أي بما أكرمهم به من الثواب ، { ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } أي ذلكَ الثوابُ والخلود في الجنَّة النجاةُ الوافرة ، وحقيقةُ الفوز نيلُ المرادِ.