فهرس الكتاب

الصفحة 2031 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى } ؛ أي أرَيْنَا فرعونَ آياتنا السَّبع كلَّها فَكَذبَ وَأبَى ، أي قال: ليست هذه مِن الله ، وأبَى أن يُسْلِمَ ويقبلَ ، ونسبَ موسى إلى السِّحر ؛ فـ { قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا } ؛ أي مصْرَ ، { بِسِحْرِكَ يامُوسَى * فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِّثْلِهِ } ؛ أي مِثْلِ ما جِئْتَنَا به ، { فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا } ؛ أي مِيْقَاتًا وأجَلًا في موضعٍ معلوم ، { لاَّ نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلاَ أَنتَ } ؛ أي لا نجاوزهُ ولا يقع منا خَلْفٌ في حضورهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { مَكَانًا سُوًى } ؛ أي مكانًا مُستويًا يُبَيِّنُ للناسِ ما بيننا ، ويستوي حالُنا من الرِّضى به. وَقِيْلَ: تستوي مسافتهُ على الفريقينِ فتكونُ مسافةُ كلِّ فريقٍ إليه كمسافة الفريق الآخر.

فواعدَهُ موسى يومًا مَعْلُومًا وهو قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ } أي يومُ العيدِ الذي لكم. قال سعيدُ بن جبير: (كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ) ، قرأ الحسنُ: (يَوْمَ الزِّيْنَةِ) بنصب الميم ؛ أي فِي يوم. وقرأ الباقون بالرفعِ على الخبرِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى } ؛ أي ضُحى ذلك اليومِ ، وأراد بالناسِ أهلَ مصر ، ومعنى يُحشرون أي يجتمعون إلى العيدِ ، وإنَّما جعلَ موسى موعدَهم نَهارًا في يومِ اجتماعهم ؛ ليكون أبلغَ في الحجَّة ، وأبعدَ من الرِّيبة. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَن يُحْشَرَ } يحتمل أن يكون في موضعٍ رفعٍ على معنى موعدٍ كما حُشِرَ الناسُ وقتَ الضُّحى يوم الزينة ، ويحتملُ أن يكون في موضعِ خَفْضٍ عَطْفًا على الزينةِ ، المعنى يومُ الزينةِ ، ويومُ حشرِ الناس في وقتِ الضَّحوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت