قَوْلُُهُ تَعَالَى: { وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ } ؛ أي تحسَبُها يا مُحَمَّدُ واقفةً مستقرَّةً فكأنَّها وتظنُّها ساكنةً لا تتحركُ في رَأيِ العينِ ، وهي تسيرُ في الْهَواءِ سَيرًا سَريعًا ، وترَى السفينةَ تحسبَهُا واقفةً وهي سائرةٌ ، وقولهُ تعالى: { وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ } تسيرُ سَير السَّحاب حتى تَقَعَ على الأرضِ فتستوي بها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ } ؛ نُصِبَ على المصدر ؛ كأنه قالَ: صَنَعَ اللهُ ذلكَ صُنْعًا على الإتقانِ والإحْكَامِ. وَقِيْلَ: على الإغْرَاءِ ؛ أي أبْصِرُوا صُنْعَ اللهِ الَّذِي أتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ؛ أي أحْكَمَ وَأبْرَمَ ما خَلَقَ. ومعنى الإتْقَانِ في اللُّغة: الإحْكَامُ للأَشْيَاءِ.
وقولهُ تعالى: { إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ } ؛ قرأ نافعُ وابن عامر والكوفيُّون بالتاءِ ، والباقونَ بالياء ، والمعنى: إنَّهُ خَبيْرٌ بمَا يفعلهُ أعداؤهُ من المعصيةِ والكُفْرِ ، وبما يفعلهُ أولياؤه من الطاعَةِ.