فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 4495

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ } ؛ في هذه الآية بيانُ ما حَرَّمَ اللهُ على اليهودِ. قال ابنُ عبَّاس: (أرَادَ بقَوْلِهِ: { كُلَّ ذِي ظُفُرٍ } الإبلَ والنَّعامَ وَالْبَطَّ وَالإِوَزَّ وَمَا أشْبَهَ ذلِكَ مِمَّا لاَ يَكُونُ مُنْفَرِجَ الأَصَابعِ) . وَقِيلَ: أراد به ما يصيدُ بالظُّفْرِ مثلَ النُّسُور والبراري وما يُشَاكِلُ ذلكَ من السِّبَاعِ والكلاب. وقال ابنُ زيدٍ: (هِيَ الإبلُ فَقَطْ) . قرأ الحسنُ: (كُلَّ ذِي ظِفْرٍ) بكسرِ الظَّاء وإسكان الفاء. وقرأ أبو السِّمَال: (ظِفِرٍ) بكسرِهما جميعًا ؛ وهي لغةٌ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا } ؛ من الشِّحْمِ وهو السَّمْنُ ، { أَوِ } ؛ ما حَمَلَتِ ؛ { الْحَوَايَآ } ؛ وهي الْمَبَاعِرُ والأمْعَاءُ التي عليها الشَّحْمُ من داخلِها ؛ واحدتُها حَاويَةٌ وحَاويَاءُ وحَوِيَّة ؛ سُميت بذلك لأنَّها تَحوي ما في البَطْنِ. وقولهُ: { أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ } ؛ أرادَ به ما يكونُ من الشَّحْمِ الْمُخَلَّطِ من اللَّحمِ على عَظْمِ الجنب. وأما الإلْيَةُ ؛ فقد كانت داخلةً في التحريم.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { ذلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ } ؛ أي ذلك التحريمُ عاقبناهُم بظلمِهم ، { وِإِنَّا لَصَادِقُونَ } ؛ فيما نقولُ إنَّ هذه الأشياءِ كانت حَلالًا في الأصلِ ؛ فحرَّمناها على اليهودِ بمعصيتِهم ومخالفتهم لأنبيائِهم ، وكانتِ اليهودُ مع هذا التحريمِ يجملونَ الشُّحُومَ فيبيعونَها ؛ فيستحلُّون ثَمنَها ؛ كما قال صلى الله عليه وسلم:"لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ ؛ حُرِّمَتْ عَلَيْهمْ الشُّحُومُ فَجَمَلُوهَا وَبَاعُوهَا وَأكَلُو ثَمَنَهَا ؛ إنَّ اللهَ تَعَالَى إذا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ بَيْعَهُ وَأكْلَ ثَمَنِهِ".

فلمَّا نزلت هذه الآيةُ ؛ قال صلى الله عليه وسلم:"هَذا مَا أوْحَى اللهُ تَعَالَى إلَيَّ أنَّهُ مُحَرَّمٌ مِنْهُ عَلَى الْمُسْلِمِيْنَ ، وَمِنْهُ عَلَى الْيَهُودِ". فقالَ المشركون: إنَّكَ لَمْ تُصِبْ فيما قُلْتَ ، فقال الله عَزَّ وَجَلَّ: { فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ } ؛ أي إنْ أنكَرُوا ولم يقبلُوا قولَكَ ؛ فقُلْ: { رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ } بالإمهالِ بأن لَنْ يُعَاجِلَكُمْ بالعقوبةِ ؛ { وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ } ؛ أي لا يُرَدُّ عذابهُ عن المشركين واليهودِ إذا جاء وقتُ العذاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت