قَوْلُهُ تَعَالَى: { مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا } ؛ أي ما يُرسِلِ اللهُ إلى الناسِ من رسوُلٍ فلا مانعَ له ، وذلك لأن إرسالَ الرسُولِ من اللهِ تعالى رحمةٌ لعبادهِ كما قالَ تعالى: { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ } [الأنبياء: 107] .
وَقِيْلَ: أرادَ بالرحمةِ ها هنا المطرَ والرزقَ والعافية وجميعَ النِّعَمِ ، ما يفتحِ اللهُ من ذلك فلا مانعَ له ، ولا يستطيعُ أحدٌ من الخلقِ حبسَهُ ولا إمساكَهُ ، وقولهُ تعالى: { وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ } ؛ أي وما يُمسِكِ اللهُ من ذلك فلا يقدِرُ أحدٌ على إرسالهِ ، { وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } ؛ أي العزيزُ فيما أمسكَ ، الحكيمُ فيما أرسلَ.