قولهُ تعالى: { فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُواْ } ؛ أي خاويةً عن الأهلِ والخير والنِّعمةِ بسبب ظُلمِهم لَم يبقَ فيها منهم دَيَّارٌ ، قرأ العامَّة (خَاويَةً) بالنصب على الحال ، والمعنى: فانْظُرْ إلَى بيوتِهم خاويةً بما ظَلَمُوا ؛ أي بظُلْمِهم وشِرْكِهم أهلَكْنَاهُم حتى جعلنَا بيوتَهم خاويةً ؛ أي منازلَهم ساقطةً على عُروشِها.
وَقِيْلَ: (خَاويَةً) نُصِبَ على القطعِ ، تقديرهُ: فتِلْكَ بُيوتُهم الخاويةَ ، فلما قُطِعَ منها الألفُ واللام نُصِبَ ، كقولهِ { وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا } [النحل: 52] . وقرأ عيسَى بن عمر (خَاويَةٌ) بالرفعِ على الخبر.
قولهُ تعالى: { إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } ؛ أي إنَّ في إهلاكِنا إيَّاهُم لَدَلاَلةٌ ظاهرةٌ وعِبرَةٌ لِمن عَلِمَ توحيدَ الله وقدرتَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُواْ } ؛ أي أنْجَيْنَا الذينَ آمَنُوا بصالِحٍ من العذاب { وَكَانُواْ يَتَّقُونَ } ؛ الشِّركَ والعقابَ.