فهرس الكتاب

الصفحة 4189 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا } ؛ معناهُ: إنَّ يومَ الفصلِ بين الخلائقِ وهو يومُ القيامةِ كان مِيقَاتًا للأوَّلين والآخِرين أن يجتَمعوا فيه ، ومِيقَاتًا لِمَا وعدَ اللهُ من الثواب والعقاب.

ثم بَيَّنَ متى يكونُ ذلك فقالَ تعالى: { يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا } يعني نفخةَ البعثِ فيأتي كلُّ أناسٍ بإمامِهم فَوجًا بعد فوجٍ ، وزُمَرًا بعد زُمَرٍ من كلِّ مكانٍ للحِسَاب. والصُّورُ: قَرْنٌ يَنفُخُ فيه إسرافيلُ.

وعن معاذِ بن جبلٍ قالَ:"قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ أرَأيْتَ قَوْلَهُ تَعَالَى: { يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا } ؟ قَالَ:"يَا مُعَاذُ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ مِنَ الأَمْرِ"ثُمَّ بَكَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ:"يَا مُعَاذُ يُحْشَرُ النَّاسُ عَشْرَةَ أصْنَافٍ مِنْ أُمَّتِي أشْتَاتًا قَدْ بَدَّلَ اللهُ صُوَرَهُمْ وَغَيَّرَهُمْ مِنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَبَعْضُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقِرَدَةِ ، وَبَعْضُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْخَنَازيرِ ، وَبَعْضُهُمْ مُنَكَّسُونَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ وَأرْجُلُهُمْ فَوْقَ وُجُوهِهِمْ يُسْحَبُونَ ، وَبَعْضُهُمْ عُمْيٌ يَتَرَدَّدُونَ ، وَبَعْضُهُمْ صُمٌّ بُكْمٌ لاَ يَعْقِلُونَ ، وَبَعْضُهُمْ يَمْضُغُونَ ألْسِنَتَهُمْ وَهِيَ مُدَلاَّةٌ عَلَى صُدُورهِمْ ، يَسِيلُ الْقَيْحُ مِنْ أفْوَاهِهِمْ لُعَابًا يَتَقَذرُهُمْ أهْلُ الْجَمْعِ ، وَبَعْضُهُمْ مُقَطَّعَةٌ أيْدِيهِمْ وَأرْجُلُهُمْ ، وَبَعْضُهُمْ مُصَلَّبُونَ عَلَى جُذُوعٍ مِنْ نَارٍ ، وَبَعْضُهُمْ أشَدُّ نَتْنًا مِنَ الْجِيَفِ ، وَبَعْضُهُمْ يَلْبَسُونَ جِبَابًا مِنْ قَطِرَانٍ لاَزقَةٍ بجُلُودِهِمْ.

فَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صُورَةِ الْقِرَدَةِ النَّمَّامُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صُورَةِ الْخَنَازيرِ الأَكَّالُونَ السُّحْتَ ، وَالَّذِينَ هُمْ مُنَكَّسُونَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ أكَلَةُ الرِّبَا ، وَالْعُمْيَانُ الْجَائِرُونَ فِي الْحُكْمِ ، وَالصُّمُّ الْبُكْمُ هُمُ الَّذِينَ يُعْجَبُونَ بأَعْمَالِهِمْ ، وَالَّذِينَ يَمْضُغُونَ ألْسِنَتَهُمْ الْعُلَمَاءُ الوُعَّاظُ الَّذِينَ خَالَفَ قَوْلُهُمْ أعْمَالَهُمْ ، وَالْمُقَطَّعَةُ أيْدِيهِمْ وَأرْجُلُهُمْ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْجِيرَانَ ، وَالْمُصَلَّبُونَ عَلَى جُذُوعِ النَّار السُّعَاةُ إلَى السُّلْطَانِ ، وَالَّذِينَ هُمْ أشَدُّ نَتْنًا مِنَ الْجِيَفِ هُمُ الَّذِينَ يَتَنَعَّمُونَ باللَّذاتِ وَالشَّهَوَاتِ ، وَمَنَعُوا حَقَّ اللهِ مِنْ أمْوَالِهِمْ ، وَالَّذِينَ يَلْبَسُونَ الْجِبَابَ هُمْ أهْلُ الْكِبْرِ وَالْفُجُور وَالْخُيَلاَءِ"".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت