فهرس الكتاب

الصفحة 1254 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَآءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ } ؛ معناهُ: إنما صفةُ حياةِ الناسِ الدُّنيا وهي الحياةُ الأُولى ، صفةُ ما أنزلَ اللهُ فينبتُ به أنواعَ النباتِ ، واختلطَ بعضهُ إلى بعضٍ ؛ لأن المطرَ يختلطُ بالنباتِ ويدخلُ في خلالهِ. قَوْلُهَ تَعَالَى: { مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ } ؛ أي مما يصيرُ إلى الناسِ من الحبوب والثمارِ ، وبعضه عَلَفًا للدَّواب من العشب والكَلإِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { حَتَّى إِذَآ أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ } ؛ أي زيَّنَها من النباتِ ، والزُّخْرُفُ: حُسْنُ الشَّيءِ ، وقولهُ { وَازَّيَّنَتْ } أي تزَّينت بنباتِها وأثمارِها من الأحمرِ والأصفر والأخضر وسائرِ الألوان التي لا غايةَ لها في الْحُسْنِ بعدَها.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَظَنَّ أَهْلُهَآ أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ } ؛ حسِبَ أهلُها إدراكَ الانتفاعِ بها. قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَتَاهَآ أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا } ؛ أي أتَاها عقابُنا في ليلٍ أو نَهار ، إما ببَردٍ أو بصواعقَ محرقةٍ أو غيرها ، ويسمَّى العقابُ أمرًا ؛ لأنَّ أفعالَ الله سبحانَهُ تضافُ إليها بلفظِ الأمر ؛ لأنَّ ذلك أدلُّ على سُرعَةِ السُّكون من غيرِ استبطاءٍ ولا تَعَبٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ } ؛ أي كأَنْ لم يكن بذلكَ المكانِ شيءٌ من الخضرِ والحسن والنباتِ ، والْمَغْنَى: هو الموضعُ الذي يقام فيه ويعمر ، والمغانِي: المنازلُ التي يعمِّرها الناس بالنُّزول بها ، كما يقالُ غنَينا بمكانِ كذا إذا نُزَادُ به ، ووجهُ تشبيه الحيامةِ الدنيا بالمطرِ الذي يُنْزَلُ فينبت به النباتُ ، ثم يقضى فينقطعُ أنه كما لا يبقَى من ذلك شيءٌ من ذلك النباتِ ، كذلك المتمسِّكُ بالدنيا أقوَى ما ينتهِي إليه أمرُ دنياه يأتيهِ الموتُ.

وقرأ ابنُ مسعودٍ وتزِّينت ، وقرأ أبو عُثمان الشهدي والضحَّاك (وَازَّانَتْ) على وزن (احْمَارَّتْ) ، وقرأ أبُو رجاء والشعبيُّ والحسن (وَازَّيَّنَتْ) على مثال (افَّعَّلَتْ) مقطوعةُ الألف ساكنة الزاي ، قال قطربُ معناه: (أتَتْ بالزِّينَةِ) كما يقالُ: اذكَّرَتِ المرأةُ وَأَنَّثَتْ إذا أتَتْ بالذُّكورِ والإناثِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { كَذالِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ } ؛ أي كما فصَّلنَاكم ، فكذلكَ نُبيِّنُ الآياتِ في القرآن ، { لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } ؛ في أمرِ الدُّنيا والآخرة ، وإنما خَصَّ بذلك من يتفَكَّرُ ؛ لأن الغافلَ عن ذلك والمتغافِلُ لا يكادُ ينتفع بهذه الأمور ، بل هو كالأنعامِ وأضَلُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت