فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } ؛ قال ابنُ عبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا:(لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ } [آل عمران: 97] قَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أسَيْدٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أفِي كُلِّ عَامٍ؟

فَوَجَدَ مِنْ قَوْلِ ذلِكَ الرَّجُلِ وَجْدًا شَدِيدًا ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: [مَا كَانَ يُؤْمِنُكَ أنْ أقُولَ: نَعَمْ ، فَيَجِبُ عَلَيْكُمْ فِي كُلِّ عَامٍ فَلاَ تُطِيقُوهُ ، فَإنْ لَمْ تَفْعَلُوهُ كَفَرْتُمْ ، ذرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ] ) .

وفي بعضِ الروايات:"أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قَامَ خَطِيبًا ، فَسَأَلَهُ النَّاسُ عَنْ أشْيَاء ، فَقَالَ:"لاَ تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إلاَّ حَدَّثْتُكُمْ بهِ"، فَأَكْثَرُوا عَلَيْهِ السُّؤَالَ حَتَّى سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنِ الْحَجِّ: أفِي كُلِّ عَامٍ ؟ فَسَكَتَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فَأَعَادَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ ثَالِثًا ، فقال صلى الله عليه وسلم:"لَوْ قُلْتُ لَكُمْ: نَعَمْ ، لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ"فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: أفِي الْجَنَّةِ أنَا أمْ فِي النَّار؟! فَاشْتَدَّ ذلِكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى تَغَيَّرَ لَوْنُهُ ، فَقَالَ عُمَرُ: رَضِينَا باللهِ رَبًّا وَبالإسْلاَمِ دِينًا وَبكَ نَبيًّا ، نَعُوذُ باللهِ مِنْ غَضَب اللهِ وَغَضَب رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَسَرَى عَنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم الْغَضَبُ".

وروي:"أن رجلًا قال يا رسولَ اللهِ أين أبي ؟ فقال:"فِي النَّار"، فَقَامَ عُمَرُ رضي الله عنه وَقَالَ: رَضِينَا باللهِ رَبًّا وَبالإسْلاَمِ دِينًا وَبمُحَمَّدٍ نَبيًّا وَبالْقُرْآنِ إمَامًا ، إنَّا يَا رَسُولَ اللهِ حَدِيثُو عَهْدٍ بالْجَاهِلِيَّةِ فَاعْفُ عَنَّا عَفَا اللهُ عَنْكَ ، فَسَكَنَ غَضَبُهُ".

ورويَ:"أنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ عَبْدُاللهِ بْنُ حُذافَةَ ، وَكَانَ يُطْعَنُ فِي نَسَبهِ إذا لاَحَى ؛ أيْ يُدْعَى لِغَيْرِ أبيهِ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أبي ؟ قَالَ:"أبُوكَ حُذافَةُ". قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَقَالَتْ أمُّهُ: مَا رَأَيْتُ وَلَدًا أعَقَّ مِنْكَ قَطْ! أكُنْتَ تَأْمَنُ أنْ تَكُونَ أمُّكَ قَارَفَتْ مَا قَارَفَ"نِسَاءُ"أهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ ، فَيَفْضَحَهَا عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ".

وفي رواية أخرى:"أنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ:"أبُوكَ حُذافَةُ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أبي فُلاَنٌ ، قَالَ:"إنَّكَ وَلَدُ الزَّانِيَةِ ، وَإنَّ الَّذِي وُلِدْتَ عَلَى فِرَاشِهِ كَانَ كَثِيرَ الْمَالِ ، فَتَعَرَّضَتْ أُمُّكَ لِحُذَافَةَ فَجَامَعَهَا فَاشْتَمَلَتْ بكَ"فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ. ومعناها: يا أيُّها الذين آمَنوا بالله ورسولهِ لا تسأَلُوا النبيَّ صلى الله عليه وسلم عن أشياء إنْ أظهرَ لكم جوابَها ساءَكم ، ذلك { وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ } ؛ وإنْ تسألوا عنها عندَ نُزول القرآنِ أظهرَ لكم جوابًا ، { عَفَا اللَّهُ عَنْهَا } ؛ أي عن مسأَلتِكم لم يؤاخذكم بالبحثِ عنها. ويقال: أراد بالعفوِ السترَ عليهم ، { وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ } ؛ أي متجاوزٌ عن العباد ، حليمٌ عن الجهَّال لا يعجِّلُ عليهم بالعقوبةِ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت