قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ } ؛ أي فنجَّيناهُ ومَن معه من المؤمنين من الغرَقِ في السفينةِ ، { وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ } ؛ أي جعلَ اللهُ الذين نَجَوا مع نوحٍ عليه السلام من الغَرَقِ خَلفًا ومَكانًا في الأرضِ مِن قومٍ أُهلِكُوا بالتكذيب كما قال تعالى: { وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ } [الصافات: 77] وذلك أنَّ الناسَ كانوا من ذرِّيته بعد الغرقِ ، وهَلَكَ أهلُ الأرضَ جميعًا بتكذِيبهم لنوحٍ.
قَوْلُه تَعَالَى: { وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا } ؛ أي بدلالَتها حسًّا ، { فَانْظُرْ } ؛ يا مُحَمَّدُ ، { كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ } ؛ أي كيف صارَ آخِرُ أمرِ الذين أنذرَتْهم الرسلُ فلم يؤمنوا ، وهذا تَهديدٌ لقومِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم عن تكذيبهِ حتى لا يَنْزِلَ بهم مثل ما نزلَ بقومِ نوحٍ ، وتسليةُ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم ليصبرَ على أذاهُم كما صبرَ نوحُ عليه السلام على أذى الكفَّارِ مع قلَّة مَن معه من المؤمنين.