فهرس الكتاب

الصفحة 1677 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ } ؛ أي بعقاب معاصيهم عاجلًا ، { مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا } ؛ أي على الأرضِ ، { مِن دَآبَّةٍ وَلاكِن يُؤَخِّرُهُمْ } ؛ أي يُمهِلُهِم ، { إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى } ؛ أي إلى وقتٍ ضَرَبَهُ لامهالهم ، { فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ } ذلكَ الوقتُ ، { لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } ؛ لا يتقدَّمون ساعةً ولا يتأخَّرون.

فإن قِيْلَ: كيف قال { مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ } مع عِلمنا أن في الناسِ من هو غيرُ ظالِمٍ ، قيل: معناه: (ما تركَ عليها من دابَّة ظالمةٍ) . وَقِيْلَ: معناهُ: ولو يؤاخِذُ الله الناسَ بظُلمِهم عَاجلًا لانقطعَ النسلُ ؛ لا أحدَ إلا وقد كان في آبائهِ وأجداده من هو ظالِمٌ.

فإن قِيْلَ: في الآية تعميمُ الناسِوالدواب في الهلاكِ ؛ فأيُّ شيء يوجبُ هلاكَ الدواب ؟ قِيْلَ: إن الدوابَّ إنما خلقَها اللهُ لمنافعِ الناس ، فإذا هلكت الناس بمنع المطرِ عنهم ، لم يبقَ في الأرضِ دابَّة إلا وهلَكَت ، وإذا هلكَ الناسُ بوجهٍ من الوجوه لم تبقَ الدوابُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت