قَوْلُهُ تَعَالَى: { سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا } ؛ نَصْبٌ على المصدرِ ؛ أي سَنَّ لَهم سُنَّةَ مَن قد أرسَلنا ، فإن سُنَّةَ اللهِ قد جرت في مَن قبلِكَ من الرُّسل بأنَّ أُمَمَهم إذا أخرجُوهم من مواضِعهم لم يلبَثُوا إلا قليلًا ، والسُّنَّةُ: هي العادةُ الجارية. وقولهُ تعالى: { وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا } ؛ أي لا يقدرُ أحدٌ على تحويلِ السُّنة التي أجرَاها اللهُ.
وقال مجاهدُ وقتادة: (هَمَّ أهْلُ مَكَّةَ بإخْرَاجِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَكَّةَ حِينَ شَاوَرُواْ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، وَلَوْ فَعَلُواْ مَا أُمْهِلُواْ ، وَلَكِنَّ اللهَ كَفَّهُمْ عَنْ إخْرَاجِهِ حَتَّى أمَرَهُ بالْخُرُوجِ) . والقَلِيلُ: مَا لَبثُوا بَعْدَ خُرُوجِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَكَّةَ حَتَّى أهْلَكَهُمُ اللهُ يَوْمَ بَدْرٍ ، غيرَ أن التأويلَ الأول أصحُّ.