قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً } ؛ يعني المطرَ ، { فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا } ؛ وطعمُها. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ } ؛ أي وخلَقنا من الجبالِ (جُدَدٌ بيضٌ) أي طرُق يكون في الجبالِ كالعرُوقِ بيضٌ وسود وحُمْرٌ ، واحدها جُدَّة ، قال المبرِّد: (جُدَدٌ: طُرْقٌ وَخُطُوطٌ وَنَحْوُ هَذا ، وَالْجُدَدُ الْجُدَّةُ ، وَهِيَ الطَّرِيقَةُ كَالْمُدَّةِ وَالْمُدَدِ وَالْعُدَّةِ وَالْعُدَدِ ، وَأمَّا الْجُدُدُ بضَمَّتَيْنِ فَهِيَ جَمْعُ الْجَدِيدِ مِثْلُ سَرِيرٍ وَسُرُرٍ) .
وقوله تعالى { وَغَرَابِيبُ سُودٌ } يجوز أن يكون الغرَابيبُ هي الجبالُ السُّود ، كأنَّه قالَ: ومن الجبالِ غرابيبُ ، والغَرَابيبُ الذي لَونهُ كَلَونِ الغُرَاب ، ولذلك حَسُنَ أن يقال سُودٌ ، وقال الفرَّاء: (هَذا عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ، تَقْدِيرُهُ: وَسُودٌ غَرَابيبُ) .