فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 4495

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا } ؛ أي اضرِبُوا المقتولَ ببعضِ البقرةِ ؛ أي بعُضوٍ منها. واختلفوا في هذا البعضِ ما هو ؟ فقال ابنُ عبَّاس: (الْعُضْوُ الَّذِي يَلِي الْغُضْرُوفَ وَهُوَ الْمَقْتَلُ) . وقال الضحَّاك: (بِلِسَانِهَا) . وقال سعيدُ بن جبير: (مُعْجَبُ ذَنَبهَا ؛ وهو العُصْعُصُ ؛ لأنَّهُ أسَاسُ الْبَدَنِ الَّذِي رُكِّبَ عَلَيْهِ ؛ وَهُوَ أوَّلُ مَا يُخْلَقُ وَآخِرُ مَا يَبْلَى) . وقال مجاهدُ: (بَدَنِهَا) . وَقِيْلَ: بفخذِها. وَقِيْلَ: فخذها الأيْمن. وقال السديُّ: (البُضْعَةُ الَّتِي بَيْنَ كَتِفَيْهَا) . ففعَلُوا ذلك ، فلما ضرَبُوهُ قامَ القتيلُ حيًّا بإذن الله تعالى وأوداجهُ تَشْخُبُ دَمًا. فسألوهُ: مَن قتلَكَ فقال: فلانٌ وفلانٌ ؛ لابني عمٍّ له. ثم اضطجعَ ميْتًا. فأُخذا فقُتلاَ. وفي الآية اختصارٌ تقديرهُ: { فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا } فضربوهُ فحيَى.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى } ؛ أي كما أحيَى عاميلَ بعد موتهِ كذلك يُحيي اللهُ الموتى. { وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ } ؛ أي عجائب قُدرته ودلالتهِ ، { لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } ؛ أي لكي تفهمُوا إحياءَ الموتى وغير ذلك. قال الواقديُّ: (كُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ { لَعَلَّكُمْ } فَهُوَ بمَعْنَى(لِكَي) غَيْرَ الَّذِي فِي الشُّعْرَاءِ: { وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ } [الشعراء: 129] فَإِنَّهُ بمَعْنَى كَأَنَّكُمْ تَخْلُدُونَ فَلاَ تَمُوتُونَ. والله تعالى كان قادرًا على إحيائه بغيرِ هذا السبب ؛ إلا أنَّ الله أمرَهم بذلك ؛ لأن إحياءَ الميتِ بالميتِ آكدُ دليلًا وأبينُ قدرةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت