قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُواْ امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ } ؛ وهي آسيَةُ بنتُ مزاحم ، كانت قد آمَنت بموسَى عليه السلام ، فلمَّا عَلِمَ فرعون بإسلامِها وتَّدَ لها أربعةَ أوتادٍ في يدَيها ورجلَيها ، ومدَّها للعذاب وشدَّها على الأرضِ بالأوتادِ ، وألقَى على صدرها صخرةً عظيمةً وألقاها في الشمسِ.
فكانت الملائكةُ تُظِلُّها بأجنحتِها وأبصَرتِ الجنَّة وهي كذلكَ فقالَتْ: { رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ } ، فاستجابَ اللهُ دعاءَها وألحقَها بالشُّهداء ، ولم تجدْ ألَمًا من عذاب فرعون لأنَّها قالت: { وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } ؛ أي الكافرين أهلِ دين فرعون. وليس في هذه الآيةِ أنَّ فرعون قتلَها ، وقد اختُلِفَ في ذلك ، والأقربُ أنه أجابَ اللهُ دعاءَها فنجَّاها من فرعون وقومهِ.
وفي قولهِ تعَالَى في الآيةِ الأُولى { وَقِيلَ ادْخُلاَ النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ } تخويفٌ لحفصةَ وعائشة ، كأنه قالَ لعائشةَ وحفصة لا تَكُونا بمنْزِلة امرأةِ نوحٍ ولوط في المعصيةِ ، وكُونا بمنْزِلة امرأةِ فرعون ومريمَ.