فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 4495

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ } ؛ أي أحِلَّ لكم اصطيادُ ما في البحرِ ، { وَطَعَامُهُ } ؛ أي ما لَفَظَهُ البحرُ وحسَرَ عنه الماءُ ، وهذا قول أبي بكرٍ وعمر وأبي هريرةَ. وقال بعضُهم: (طَعَامُهُ) هو الملحُ ؛ وهو قولُ سعيدِ بن جُبير وعكرمة والنخعي وقتادة.

وقولهُ تعالى: { مَتَاعًا لَّكُمْ } ؛ أي منفعةً لكم. وهو مصدرٌ مؤكِّد للكلامِ ؛ أن تَمتَّعوا مَتاعًا لكم. وقولهُ تعالى: { وَلِلسَّيَّارَةِ } ؛ أي ومنفعةٌ للمارَّة في السفر. قال ابن عبَّاس: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي قَوْمٍ مِنْ بَنِي مُدْلَجٍ ، كَانُوا أهْلَ صَيْدِ الْبَحْرِ ، أتَوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالُوا: إنَّا نَصْطَادُ فِي الْبَحْرِ ، وَرُبَّمَا يَعْلُو الْبَحْرُ وَرُبَّمَا مَدَّ الْبَحْرُ ، فَيَعْلُو الْمَاءُ كُلَّ شَيْءٍ ، ثُمَّ يَرْجِعُ وَيَبْقَى السَّمَكُ بالأَرْضِ ، وَيَذْهَبُ الْمَاءُ عَنْهُ فَنُصِيبُهُ مَدًّا ، فَحَلاَلٌ لَنَا أكْلُهُ أمْ لاَ ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا } ؛ أي وحرَّمَ عليكم اصطيادَ ما في البرِّ. ويقالُ: عَينُ صيدِ البر ما دُمتم مُحرِمين ، ولا خلافَ في الاصطيادِ أنه حرامٌ على الْمُحْرِمِ في البرِّ ، فأما عينُ الصيدِ فإن صادَهُ حلالٌ بأمرِ الْمُحْرمِ أو بإعانتهِ أو دلالته وإشارتهِ حَرُمَ على المحرمِ تناولهُ ، وإنْ صادَهُ حلالٌ بغيرِ أمر المحرمِ حلَّ للمحرم تناولهُ كما رُوي في حديث أبي قتادةَ ؛ قالَ:"كُنْتُ فِي رَهْطٍ مِنَ الْمُحْرِمِينَ وَأَنَا حَلاَلٌ ، فَبَصُرْتُ بحِمَارِ وَحْشٍ فَقُلْتُ: نَاوِلْنِي الرُّمْحَ ، فَأَبَواْ ، فَأَخَذْتُهُ وَأتَيْتُ الصَّيْدَ ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أكْلِهِ فَقَالَ:"هَلْ أعنْتُمْ ؟ هَلْ أشَرْتُمْ ؟ هَلْ دَلَلْتُمْ ؟"فَقَالُوا: لاَ ؛ فَقَالَ:"إذًا فَكُلُوا"."

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } ؛ أي اتَّقوا اللهَ في أخذِ الصَّيد في الإحرامِ الذي إلى موضعِ جزائه تُبعثون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت