{ أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ } ؛ قال ابنُ عبَّاس: (لَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ } [القمر: 1] قَالَ الْكُفَّارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إنْ يَزْعُمْ أنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَرُبَتْ ، فَأَمْسِكُواْ عَنْ بَعْضِ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ حَتَّى نَنْظُرَ مَا هُوَ كَائِنٌ ، فَلَمَّا رَأواْ أنَّهُ لاَ يُنْزِلُ شَيْئًا قَالُواْ: مَا نَرَى شَيْئًا ، فَأَنْزَلَ اللهُ { اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ } [الأنبياء: 1] ، فَانْتَظَرُواْ قُرْبَ السَّاعَةِ ، فَلَمَّا امْتَدَّتِ الأَيَّامُ قَالُواْ: يَا مُحَمَّدُ مَا نَرَى شَيْئاَ تُخَوِّفُنَا بهِ ، فَأنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ { أَتَى أَمْرُ اللَّهِ } فَوَثَبَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم لاَ يَشُكُّ أنَّ الْعَذابَ قَدْ أتَى ، فَقَالَ اللهُ { فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ } يَعْنِي الْعَذابَ ، فَجَلَسَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم) .
وأما ذِكرُ لفظِ الإتيان في هذا ؛ فلأنَّ أمرَ اللهِ في القُرب بِمنْزِلَةِ ما قد أتَى ، كما قالَ تعالى: { وَمَآ أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ } [النحل: 77] . قَوْلُهُ تَعَالَى: { سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } ؛ أي تنزيهًا له تعالى بصفات المدحِ عمَّا يشركون بهِ من الأصنَامِ.