قَوْلُهُ تَعَالَى: { لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً } ؛ فإن قِيْلَ: لِمَ أعادَ قولَهُ تعالى: { لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً } ؟ قِيْلَ: ليس هذا بإعادةٍ ؛ لأنَّ الأولَ وَرَدَ في جميعِ الكفَّار الذين نقَضُوا العهدَ ، والثاني إنَّما وردَ في طائفةٍ من اليهودِ الذين كانوا ينقضُونَ العهدَ ، فإنَّ هذه الطائفةَ منهم الذين اشتَرَوا بآياتِ الله ثَمنًا قليلًا ؛ فإنَّهم كانوا يكتُمون صفةَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بشيءٍ من المواكَلَةِ كانوا يأخذونَها من سَفَلَتِهم ، وكانوا يأخُذون الرِّشَاءَ على الحكمِ الباطل ، ويغيِّرون أحكامَ اللهِ التي أنزلَها على أنبيائِهم. وقولهُ تعالى: { وَأُوْلَـائِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ } ؛ يعني في نقضِ العهد.