فهرس الكتاب

الصفحة 2195 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { ثُمَّ لْيَقْضُواْ تَفَثَهُمْ } ؛ قال ابنُ عباس: (التَّفَثُ هُوَ الْمَنَاسِكُ كُلُّهَا) ، والمرادُ ها هنا رَمْيُ الجِمَارِ والْحَلْقُ ، ويقال: قضاءُ التَّفَثِ إزالةُ الشَّعث ، وفي هذا دليلٌ على أن المرادَ بقوله { عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ } دمُ الْمُتْعَةِ والقِرَانِ ؛ لأن اللهَ تعالى رَتَّبَ عليه قضاءَ التَّفَثِ والطوافَ بالبيتِ الحرام ، لا دمَ تَرَتَّبَ على هذهِ الأفعال إلاّ دمُ المتعة والقِرَانِ ، فذكرَ هذه الآيةَ في جوازِ الأكل مما يُذْبَحُ. وَقِيْلَ: التَّفَثُ هو الوسخُ والقَذرُ من طولِ الشَّعر والأظفارِ ، وقضاؤه وإذهابهُ وإزالته.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلْيُوفُواْ نُذُورَهُمْ } ؛ يعني نَحْرَ ما نَذَرُوا من البُدْنِ ، وَقِيْلَ: يعني ما نَذَرُوا من أعمال البرِّ في أيامِ الحجِّ ، وربَّما نَذَرَ الرجلُ أن يتصدَّقَ إنْ رَزَقَهُ اللهُ لقاءَ الكعبة. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلْيَطَّوَّفُواْ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } ؛ يعني طوافَ الزِّيارةِ بعد التروية ، أما يومُ النَّحرِ وما بعده فيسمَّى طوافَ الإفَاضَةِ. والعتيقُ القديْمُ ؛ لأنه أولُ بيتٍ وُضِعَ للناسِ. وَقِيْلَ:"أُعْتِقَ من أيدِي الْجَبَابِرَةِ ، فَلاَ يَظْهَرُ عَلِيْهِ جبَّارٌ قَطْ إلاّ أذلَّهُ اللهُ"وعن ابنِ عبَّاس قال:"حَجَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَلَمَّا أتَى وَادِيَ عَسَفَانَ قَالَ:"لَقَدْ مَرَّ بهَذا الْوَادِي نُوحٌ وَهُودٌ وَإبْرَاهِيْمُ عَلَى بَكْرَاتٍ حُمْرٍ خَطْمُهُنَّ اللِّيْفُ ، يَحُجُّونَ الْبَيْتَ الْعَتِيْقَ"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت