قَوْلُهُ تَعَالَى: { مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُواْ التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا } ؛ معناهُ: مَثَلُ اليهودِ الذين أُمِرُوا بما في التَّوراةِ ، ويُظهِروا صفةَ مُحَمَّدٍ ونَعْتَهُ فيها ، ثم لَمْ يفعلُوا ما أُمروا به ولم يُؤمِنُوا بالنبيِّ صلى الله عليه وسلم ، { كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا } ؛ أي يَحمِلُ كُتُبًا من العلمِ عِظَامًا لا يدري ما عليه وما حَمَلَ.
والأَسْفَارُ: جمعُ سِفْرٍ ، وهو الكتابُ الكبير ، شَبَّةَ اليهودَ إذ لم ينتفِعُوا بما في التَّوراةِ وهي دالَّةٌ على الإيمانِ بالحمار يحملُ كُتُبَ العلمِ ، ولا يدري ما فيه ، وليس حَمْلُ التوراةِ من الحملِ على الظَّهرِ ، وإنما هو من الْحَمَالَةِ وهو الضَّمانُ والكفالةُ والقبول كما في قوله تعالى { فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا } [الأحزاب: 72] أي يَقْبَلْنَهَا. فاليهودُ ضَمِنُوا العملَ بها ثم لم يفعَلُوا بما ضَمِنُوا وجَحَدُوا بعضَ ما حَمَلوا ، فلذلك قِيْلَ: { ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا } .
قَوْلُهُ تَعَالَى: { بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ اللَّهِ } ؛ يعني اليهودَ كذبُوا بالقرآنِ وبالتَّوراة حين لم يُؤمِنوا بمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ، { وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } ؛ الذين ظَلَموا أنفُسَهم بتكذيبهم الأنبياءَ.