فهرس الكتاب

الصفحة 1031 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } ؛ قال ابنُ عبَّاس والسديُّ: (مَعْنَاهُ: خُذِ الْفَضْلَ مِنْ أمْوَالِهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: { وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ } [البقرة: 219] وَهَذا إنَّمَا قَبْلَ فَرْضِ الزَّكَاةِ ، فَصَارَ مَنْسُوخًا بالزَّكَاةِ) . وقال الحسنُ ومجاهد: (خُذِ الْعَفْوَ مِنْ أخْلاَقِ النَّاسِ فِي الْقَضَاءِ وَالاقْتِضَاءِ وَقَبُولِ عُذْرهِمْ وَحُسْنِ الْمُعَامَلَةِ مَعَهُمْ وَمَا يَسْهُلُ عَلَيْهِمْ) .

وأصلُ العفوِ التركُ من قولهِ تعالى: { فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ } [البقرة: 178] أي تَركَ ، والعفوُ عن الذنب تركُ العقوبةِ. ويقالُ: معنى العفوِ الْمُسَاهَلَةُ في الأمور ، يقالُ: خُذْ ما أتاكَ عَفْوًا ؛ أي سَهْلًا. وعنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم:"أنَّهُ سَأَلَ جِبْرِيلَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقَالَ: حَتَّى أسْأَلَ ، فَذهَبَ جِبْرِيْلُ فَقَالَ:"يَا مُحَمَّدُ ؛ إنَّ اللهَ يَأْمُرُكَ أنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ ، وَتُعْطِي مَنْ حَرَمَكَ ، وَتَعْفُوَ مَنْ ظَلَمَكَ"."

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ } أي بالمعروفِ الذي تعرفُ العقلاء صِحَّتَهُ ، وقال عطاءُ: (يَعْنِي لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ) . وقولهُ تعالى: { وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } أي عن أبي جهلٍ وأصحابهِ ، نَسَخَتْهَا آيةُ السَّيفِ. ومعنى الإعراضِ عنهم ؛ أي أعرِضْ عنهم بعدَ إقامة الحجَّة عليهم ، ووقوعِ الإيَاسِ عن قَبولهم ، ولا تُقَابلْهم بالسَّفَهِ ولا تُجَاوِبْهم استخفافًا بهم وصيانةً لقَدرِكَ ، فإنَّ مجاوبةَ السَّفيهِ تضعُ القدرَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت